في حادثة وُصفت بأنها الأخطر في تاريخ الدبلوماسية السودانية الحديثة، شهدت سفارة السودان في العاصمة الرواندية كيغالي واقعة غير مسبوقة، بعدما أطلق أحد المتحدثين تهديداً صريحاً بالقتل ضد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال فعالية رسمية بحضور السفير وطاقم البعثة الدبلوماسية.
وخلال الفعالية التي وُصفت بأنها مساندة للحرب في السودان، ظهر رجل يُدعى “العم حسن مصطفى”، قُدِّم على أنه رئيس الجالية السودانية في رواندا، وهو يلوّح بسيفٍ مجازي معلناً أمام الحضور: “سأقطع رأس البرهان إذا تراجع عن الحرب”، وسط تصفيق وتكبير من بعض المشاركين، في مشهد تم توثيقه بالفيديو وانتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهر التسجيل المصور السفير خالد موسى دفلاح وهو يقدم المتحدث للحضور قائلاً إن لديه “رسالة للرئيس”، في إشارة إلى البرهان، قبل أن تتحول الرسالة إلى تهديد صريح. وقد أثارت لقطات السفير وهو يرفع إصبعه في إشارة رمزية جدلاً واسعاً، واعتبرها مراقبون تصرفاً غير لائق دبلوماسياً وذا دلالات سياسية وأيديولوجية خطيرة.
الواقعة فجّرت موجة من الغضب الشعبي والسياسي، إذ وصفها محللون بأنها “فضيحة دبلوماسية مدوية”، تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية ولسيادة الدولة السودانية، خاصة وأنها صدرت من داخل بعثة رسمية تمثل الحكومة في الخارج.
وطالب ناشطون ومراقبون بفتح تحقيق فوري مع السفير السوداني في كيغالي واستدعائه إلى بورتسودان، إضافة إلى محاسبة الشخص الذي وجّه التهديد العلني بالقتل، معتبرين أن السكوت على الحادثة سيشكّل سابقة خطيرة في العمل الدبلوماسي السوداني.
كما طرح سياسيون تساؤلات حول موقف وزارة الخارجية السودانية من الحادثة، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات عاجلة لحماية هيبة الدولة في الخارج، في ظل غياب أي تعليق رسمي حتى الآن من بورتسودان.
ويرى مراقبون أن هذه الواقعة تكشف عن حالة الفوضى والانقسام داخل الأجهزة الرسمية، وتعكس خطورة التحريض السياسي والديني الذي بات يمتد إلى المؤسسات الدبلوماسية، مما يهدد صورة السودان في المجتمع الدولي ويقوّض جهود السلام.

