قال المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان إن المساعدات الإنسانية، التي يفترض أن تشكل خط الدفاع الأول لحماية المدنيين في أوقات النزاع، تُستخدم في السودان كسلاح حرب عبر عرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود إلى السكان، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني.
وأوضح المرصد أن السلطات القائمة في بورتسودان—بحسب وصفه—تفرض قيودًا مشددة على دخول المساعدات الإنسانية، وتتحكم في توزيعها وتقنينها بصورة تؤدي إلى تفاقم الوضع المعيشي للمدنيين في العديد من المناطق. واعتبر أن تعطيل الإمدادات الإنسانية يُستخدم كوسيلة ضغط للحصول على مكاسب سياسية أو لفرض سياسات عقابية جماعية، وهو ما يتعارض تمامًا مع مبادئ الإنسانية والحياد التي تقوم عليها المساعدات الدولية.
وأضاف المرصد أن منظمات دولية، بينها الأمم المتحدة، وثّقت حالات منع للغذاء والأدوية وعمليات حصار غذائي في بعض المناطق، في تجاوز لاتفاقيات جنيف التي تحظر تجويع المدنيين واستخدامه كأداة من أدوات الحرب. واعتبر أن تحويل المساعدات من وسيلة إنقاذ إلى أداة صراع يمثل “جريمة أخلاقية وقانونية” تستوجب المساءلة الدولية.
وأشار المرصد إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في العاصمة والولايات، مؤكداً أن السكان يواجهون نقصًا حادًا في المواد الغذائية الأساسية بعد فرض قيود على غرف الطوارئ والتكايا الخيرية، إلى جانب ما وصفه بـ“حملات انتهاكات ممنهجة” تشمل الملاحقات، والتجريم، والإعدامات الميدانية لعاملين في الإغاثة على يد عناصر من القوات المسلحة ومجموعات موالية لها، وفق تعبيره.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن السودان يعيش واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم، حيث يكافح نحو نصف السكان للحصول على الغذاء، فيما يواجه 638 ألف شخص خطر المجاعة. وفي عام 2025، استهدفت خطط الاستجابة الإنسانية إيصال المساعدات إلى 16.5 مليون محتاج؛ لم يُغطَّ منهم حتى 30 أبريل سوى 47.5%، بينهم 538 ألفًا في مناطق تصنف على أنها تواجه المجاعة.
ودعا المرصد ما وصفها بـ“سلطات بورتسودان غير الشرعية” إلى الوقف الفوري لاستخدام الغذاء كسلاح ضد المدنيين، مؤكداً أن حرمان السكان من حقهم في الغذاء يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى العقاب الجماعي. كما طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والضغط لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن إلى جميع المحتاجين.
وختم المرصد بيانه بالقول: “إن العدالة تبدأ بإنهاء تجويع الأبرياء.”

