شددت مصر، خلال اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى، على أهمية تنفيذ بيان الرباعية الدولية بشأن السودان بكافة بنوده، بما في ذلك التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تمهّد لإطلاق عملية سياسية مستدامة تضمن وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها، في ظل اتساع رقعة الأزمة وتفاقم تبعاتها الإنسانية.
وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي السبت، مع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، آخر تطورات الأوضاع في السودان. وأكد عبد العاطي أن وقف إطلاق النار يمثل أولوية قصوى، مشدداً على ضرورة تهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته واستقراره. كما أدان الفظائع والانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، داعياً إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم الشعب السوداني ومساندة مؤسساته الوطنية.
وتضم الآلية الرباعية السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، وتواصل منذ أشهر العمل على الدفع نحو وقف لإطلاق النار. وكانت الرباعية قد عقدت اجتماعاً وزارياً في واشنطن سبتمبر الماضي، أكدت خلاله ضرورة بذل كل الجهود لإنهاء النزاع. وفي أغسطس، طرحت خريطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية لثلاثة أشهر، تعقبها هدنة دائمة تمهيداً لعملية سياسية تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر.
وتأتي المواقف المصرية في وقت أعلنت فيه قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، بينما تتهم الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين. وخلال زيارة عبد العاطي إلى بورتسودان الشهر الجاري ولقائه قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أكد الوزير استمرار انخراط مصر في الجهود الرامية لوقف إطلاق النار ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، سواء عبر المسار الثنائي أو من خلال الأطر الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الرباعية الدولية.
من جهته، قال مسعد بولس الأربعاء إن الولايات المتحدة طرحت نصاً “قوياً” لهدنة إنسانية، داعياً طرفي النزاع إلى الالتزام بها فوراً. وأوضح على منصة “إكس” أن واشنطن تحث الطرفين على الموافقة السريعة على الهدنة، محذراً من كارثية الوضع الإنساني، في ظل معاناة الملايين من نقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية.
وكان وزير الخارجية المصري قد زار بورتسودان في أكتوبر الماضي، حيث ناقش مع البرهان مبادرة الرباعية الدولية لإقرار هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار. كما اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع البرهان، في الشهر ذاته، على أهمية الآلية الرباعية باعتبارها مظلة رئيسية للسعي إلى تسوية الأزمة السودانية وإنهاء الحرب.
وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس أيضاً تطورات الوضع في منطقة البحيرات العظمى، حيث أكد الوزير المصري استعداد بلاده للانخراط في كل الجهود الرامية إلى تسوية النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية، معلناً دعم مصر الكامل لجهود الوساطة الأميركية الجارية في الدوحة، باعتبارها خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار في المنطقة وتحقيق تطلعات شعوبها للأمن والازدهار.

