بقلم: عمار سعيد
خطر المظاهرات الداعمة للحرب في أوروبا وكندا وأمريكا وخداع ملفات اللجوء:
في الأسابيع الماضية برزت ظاهرة خطيرة في عدد من العواصم الأوروبية؛ مجموعات من السودانيين خرجوا في مظاهرات داعمة للحرب وللقائمين عليها في السودان، رافعين شعارات تمجّد العنف والانقلاب العسكري، وتبرّر القتل الممنهج والقصف الجوي واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً ضد المدنيين.
هذه المشاهد الصادمة تتناقض تماماً مع الروايات التي قدّمها هؤلاء أنفسهم في ملفات اللجوء ودراسات الحالة عند حصولهم على الإقامة في أوروبا وأمريكا. فقد صوّروا أنفسهم بأنهم «ضحايا للنظام»، «مضطهدون من الجيش»، «ملاحقون أمنياً»، و«مطلوبون» بسبب آرائهم السياسية. لكن ظهورهم اليوم في صف الجيش والسلطة الانقلابية يكشف حقيقة أخرى تماماً: نحن أمام تضليل واسع النطاق وتلاعب مباشر بسياسات الحماية الأوروبية.
ازدواجية خطيرة… وكذب موثّق بالأدلة:
كيف لشخص يدّعي أمام سلطات الهجرة أنه هارب من بطش الجيش، ثم يظهر في قلب بروكسل أو برلين أو لندن يهتف لصالح نفس الجيش الذي قال إنه يطارده؟
هذا ليس تناقضاً فحسب… بل سقطة أخلاقية كبرى وممارسة قد ترقى إلى تزوير معلومات رسمية قدمت للجهات المختصة.
الأخطر من ذلك – وبحسب مصادر موثوقة داخل الجاليات – أن بعض السفارات السودانية وأطرافاً ممولة للحرب تقوم بصرف مبالغ مالية لهؤلاء الأشخاص مقابل الظهور في هذه المظاهرات وتزييف المشهد السياسي والإعلامي في أوروبا.
تهديد للأمن الأوروبي والغربي:
وجود مجموعات من المؤيدين للانقلاب العسكري والعمليات الحربية في السودان داخل المدن الأوروبية يمثّل تهديداً حقيقياً لأمن المجتمعات المضيفة. فهؤلاء لا يعبرون عن رأي سياسي فحسب، بل يناصرون:
• القصف بالأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة
• القتل الجماعي للمدنيين
• استهداف القرى والمخيمات
• خطاب الكراهية والتحريض على العنف
هذا التعاطف مع جرائم حرب موثقة يجعل من أصحاب هذه المظاهرات خلايا أيديولوجية نائمة، قد تُستغل لاحقاً في أعمال تخريبية أو في تمويل أنشطة مرتبطة بالأطراف المتطرفة داخل السودان.
دعوة عاجلة للسلطات الأوروبية:
من واجب الحكومات الأوروبية – حفاظاً على نزاهة نظم اللجوء وعلى أمن مجتمعاتها – أن تعيد النظر فوراً في:
1. طلبات لجوء كل من شارك في هذه المظاهرات
2. مطابقة أقوالهم في ملفات اللجوء مع سلوكهم العلني الداعم للحرب
3. فتح تحقيقات حول مصادر تمويل هذه التجمعات
4. تقييم مدى خطورة هؤلاء الأشخاص على الأمن الوطني
5. التحقق من علاقة بعضهم بالسفارات أو أجهزة النظام الانقلابي
فمن يظهر مؤيداً لجهة عسكرية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، لا يمكن اعتباره “ضحية” أو “مطارداً سياسياً”، بل هو مؤيد لنظام قمعي، وربما شريك في حملات التضليل وتمجيد العنف.
خلاصة:
إن استمرار هذه الظاهرة دون رقابة يشكّل تهديداً مزدوجاً:
• تهديد للقضية السودانية عبر تشويه الحقائق وتبييض جرائم الحرب
• وتهديد للمجتمعات الأوروبية عبر السماح لجماعات مؤيدة للعنف العسكري بالتحرك بحرية
وعليه، فإن التحرك الأوروبي العاجل ليس خياراً… بل ضرورة لحماية الأمن الداخلي وصيانة مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.