نشرت صحيفة Observer تقريرًا مطولًا انتقدت فيه ما وصفته بـ”التغطية الإعلامية المشوشة” للحرب السودانية في وسائل الإعلام الغربية الكبرى، معتبرة أن متابعي BBC وRFI وCNN وحتى الجزيرة يخرجون بصورة غير مكتملة عمّا يجري على الأرض بين قوات الدعم السريع (RSF) والقوات المسلحة السودانية (SAF).
وأشار التقرير إلى أن معركة الفاشر الأخيرة ــ التي انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر ــ كشفت جانبًا من هذا الخلل؛ إذ ركزت معظم التغطيات على اتهام الدعم السريع بقتل مدنيين، دون التواصل مع قيادات القوة لسماع روايتهم أو التحقق المستقل من الادعاءات، ما جعل الحقيقة “إحدى أولى ضحايا الحرب”.
ويعود التقرير إلى جذور الأزمة السودانية منذ الاستقلال عام 1956، حين تبنّت النخب العسكرية والمدنية في الشمال سياسات الأسلمة والتعريب، ما عزز الانقسامات ودفع إلى سلسلة طويلة من الحروب في الجنوب وجبال النوبة ودارفور. كما استعرض التقرير طبيعة التداخلات الإقليمية والدولية التي غذّت النزاعات، ودور الإسلام السياسي خلال فترة حكم البشير في تعزيز سياسات الهوية على حساب المواطنة.
ووفقًا للتقرير، فإن جذور قوات الدعم السريع تعود إلى ميليشيات الجنجويد الموالية للبشير خلال حرب دارفور عام 2003، قبل أن تتحول إلى قوة نظامية ثم تنقلب لاحقًا مع الجيش على الرئيس السابق في 2019، لتتفجر الحرب بين الطرفين في أبريل 2023.
كما توقف التقرير عند التحالف السياسي والعسكري المستجد بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، والذي أعلن تشكيل “حكومة ” يقودها حميدتي ونائبه الحلو، تحت رؤية تعلن السعي لقيام دولة ديمقراطية علمانية، على نحو يقطع مع النموذج السياسي الذي حكم السودان لعقود.
وختمت Observer تحليلها بالقول إن مستقبل السودان قد يتحدد بقدرته على تجاوز الهوية الإقصائية التي صاحبت الدولة منذ الاستقلال، وإن التحالفات الجديدة قد تمثل فرصة أخيرة لإعادة بناء البلاد على أسس مختلفة، إذا استطاعت الصمود أمام تعقيدات الحرب وتدخلات الفاعلين المحليين والإقليميين.

