دخلت العلاقة بين قيادة الجيش السوداني والجماعات المقاتلة المساندة له مرحلة توتر حاد، بعد رفض كتيبة البراء بن مالك لخطوات بدأتها القيادة العسكرية تهدف إلى حصر وتصنيف القوى المتحالفة معها، تمهيداً لإعادة هيكلتها ودمج بعضها بصورة رسمية داخل المؤسسة العسكرية.
ووفقاً لصحيفة سودان تربيون، فقد وصفت الكتيبة هذه الإجراءات بأنها “كارثية” ودعت صراحة إلى إقالة رئيس هيئة الأركان.
وبحسب مصادر عسكرية للصحيفة، فإن الجيش شرع قبل نحو شهرين في تنفيذ قرار أصدره عبد الفتاح البرهان منتصف أغسطس الماضي، يقضي بإخضاع كل القوات المساندة لأحكام قانون القوات المسلحة ووضعها تحت قيادة موحدة، خصوصاً في دارفور وكردفان. وتشمل الخطوة حلّ عدد من “المتحركات” الموالية وإعادة تشكيلها من جديد، في سياق ترتيبات قالت المصادر إنها ميدانية وليست استجابة لضغوط خارجية.
لكن ردّ فعل “البراء بن مالك” كان حاداً، إذ كشفت وثائق مسربة عن خلافات عميقة بين قيادة الكتيبة وهيئة الأركان، بعد فرض ما سمته المذكرة “تصنيفاً ميدانياً” قيّد عملها ومنعها من الحركة المستقلة.
وأشارت المذكرة المسربة، المؤرخة في 9 ديسمبر 2025، إلى أن القرارات الأخيرة تسببت في “انتكاسات” ميدانية خطيرة، بينها سقوط مناطق في غرب كردفان وانهيار خطوط الإمداد في هجليج، معتبرة أنها نتيجة “استهداف سياسي” للكتيبة وتشكيك في ولائها.
وتضمنت المذكرة توصيات تصعيدية، أبرزها:
- إقالة رئيس هيئة الأركان ونوابه أو إخضاعهم للتحقيق.
- تعيين قيادة بديلة “شجاعة”.
- رفع القيود عن الكتيبة وإعادتها كقوة صدمة في الخطوط الأمامية.
وحذّرت الكتيبة من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى “سقوط بقية الولايات” وانهيار ما وصفته بـ”المشروع الوطني”.
وتُعد كتيبة البراء بن مالك واحدة من أبرز التشكيلات المرتبطة بالحركة الإسلامية ونظام المؤتمر الوطني، إلى جانب قوات مثل البنيان المرصوص والنخبة والنبأ اليقين، إضافةً إلى “متحركات” ميدانية مثل العمل الخاص وأسود العرين.

