كشفت أسرة المواطن السوداني محمد مختار الصالح عن تفاصيل مؤلمة بشأن وفاته داخل معتقل تابع للقوات المسلحة، بعد احتجازه ما يقارب ثلاثة أشهر في ظروف وصفتها الأسرة بأنها قاسية وغير إنسانية. وأوضحت ابنة شقيقه في تصريحات لراديو دبنقا أن الراحل كان يعاني قبل اعتقاله من آلام في الجانبين وصعوبة في التبول، وهي أعراض كانت تستدعي عناية طبية عاجلة، إلا أن وضعه الصحي تدهور على نحو خطير داخل المعتقل.
تدهور صحي حاد
قالت الأسرة إن الراحل حُرم من المياه الكافية والغذاء المناسب، وكان يُجبر مع بقية المعتقلين على الجلوس لساعات طويلة دون حركة، ما أدى إلى تورم ساقيه وضعف الدورة الدموية، قبل أن يصاب بفشل كلوي يرجَّح أنه ناتج عن العطش ونقص الرعاية الطبية. وأكدت أن الإهمال الصحي كان “سبباً مباشراً” للوفاة.
منع الزيارة عن والدته
وأوضحت الأسرة أن شقيق الراحل فقط كان يُسمح له بزيارته بسبب امتلاكه بطاقة عسكرية، بينما مُنعت والدته من رؤيته تماماً رغم أكثر من 12 محاولة للزيارة في معتقل قرب مركز الضوء حجوج بأم درمان. وذكرت ابنة شقيقه أن والدته كانت تحاول بشكل شبه يومي، لكنها لم تُمنح الإذن بالدخول في أي مرة.
صدمة إعلان الوفاة
وفي صباح الخميس 3 ديسمبر، قررت والدته زيارة المعتقل مجدداً بدافع “إحساس داخلي”، وهناك تلقت الصدمة حين قيل لها إن ابنها توفي منذ 23 نوفمبر، أي قبل عشرة أيام من وصولها، دون أن تُخطر الأسرة رسمياً رغم توفر رقم هاتف شقيقه لدى الجهة المحتجِزة. وقالت الأسرة إنها علمت بالوفاة بالصدفة، وأنها لم تُبلَّغ حتى الآن بمكان الدفن أو أي تفاصيل رسمية.
غياب المعلومات وتكرار المأساة
وأشارت الأسرة إلى أن الراحل كان بصحة جيدة نسبياً خلال الأسابيع الأولى من اعتقاله، قبل أن يتدهور وضعه فجأة في الشهر الأخير، وسط غياب كامل للمعلومات ومنع التواصل. وتعد وفاة محمد مختار الصالح مثالاً جديداً على الانتهاكات وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز خلال الحرب، في ظل غياب الشفافية وعدم قدرة الأسر على متابعة أوضاع ذويهم، ما يزيد من القلق والأسئلة العالقة حول ظروف الوفاة والمسؤولية القانونية والإنسانية.

