حذّرت أكثر من 60 منظمة حقوق إنسان سودانية وإقليمية ودولية من اقتراب السودان من الانهيار الشامل، بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن النزاع تجاوز كونه صراعًا على السلطة، ليتحوّل إلى حرب واسعة ضد المدنيين، تُرتكب خلالها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وسط إفلات شبه كامل من العقاب.
وأشار البيان إلى أن الحرب أطاحت بآمال الانتقال المدني الديمقراطي، وعمّقت عسكرة الدولة وتفكك مؤسساتها، مع تصاعد القتال داخل المدن واستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة، ما جعل الأحياء السكنية والمرافق الحيوية أهدافًا مباشرة. كما انتقدت المنظمات استمرار تدفق الدعم العسكري الخارجي للطرفين، معتبرةً أنه أسهم في إطالة أمد الصراع وتفاقم الانتهاكات.
وبحسب بيانات مستقلة، قُتل ما لا يقل عن 150 ألف شخص منذ اندلاع الحرب، فيما يعاني أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، واضطر أكثر من 13 مليونًا للنزوح داخل البلاد وخارجها. وسلّط البيان الضوء على انهيار استقلال القضاء وتوظيفه سياسيًا، إضافة إلى الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة.
وانتقدت المنظمات ضعف الاستجابة الدولية والإقليمية، داعيةً إلى تحرك عاجل يتجاوز بيانات القلق، ويشمل آليات ملزمة لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين. وفي المقابل، أشادت بصمود المجتمع المدني السوداني ودور غرف الطوارئ وشبكات الدعم الشعبي، مؤكدةً أن أي عملية سلام ذات مصداقية يجب أن تكون بقيادة السودانيين وأن تضع حماية المدنيين والمساءلة في صدارة الأولويات.

