كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تحقيق موسّع، عن وجود قاعدة جوية سرية للطائرات المسيّرة داخل الأراضي المصرية، تُستخدم في تنفيذ ضربات جوية داخل السودان ضمن واحدة من أكبر حروب الطائرات المسيّرة في العالم. وأفاد التحقيق بأن القاعدة تقع وسط مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية لمصر، قرب الحدود السودانية، وتُدار بعيدًا عن الأضواء.
وبحسب الصحيفة، استند التحقيق إلى صور أقمار صناعية وسجلات طيران ومقاطع فيديو، إضافة إلى مقابلات مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وعرب، تشير إلى أن طائرات مسيّرة عسكرية متقدمة انطلقت من القاعدة المصرية ونفذت، على مدى ستة أشهر على الأقل، ضربات داخل السودان استهدفت قوات الدعم السريع، في إطار الحرب المستمرة مع الجيش السوداني منذ أكثر من ألف يوم.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن هذا التطور يمثل تحولًا نوعيًا في دور مصر، التي ظلت تُعرف سابقًا كلاعب دبلوماسي في الملف السوداني، قبل أن تدخل فعليًا ساحة القتال إلى جانب الجيش السوداني، ما يضيف تعقيدًا جديدًا إلى صراع تتداخل فيه قوى إقليمية ودولية عدة.
ووفق التحقيق، يعتمد الجيش السوداني على طائرات مسيّرة تركية متقدمة من طراز “أقنجي” و”بيرقدار”، مع وجود مؤشرات على أن هذه الطائرات تُخزَّن أو تُشغَّل انطلاقًا من الأراضي المصرية. ولم ترد وزارة الخارجية المصرية أو الجيش السوداني على استفسارات الصحيفة بشأن هذه المعلومات.
وأوضح التقرير أن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة أسهم في زيادة الخسائر البشرية واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه، ما فاقم الأزمة الإنسانية التي تسببت في نزوح نحو 12 مليون شخص. كما حذّر خبراء من أن سباق التسلح بالطائرات المسيّرة يغذي الفوضى ويطيل أمد الحرب، دون مؤشرات على حسم عسكري قريب.
وقال قائد قوات الدع*م الس*ريع، الفريق أول محمد حمدان، في خطاب مصور قبل ذلك بأشهر: «اسمعوا هذه الكلمات جيدًا. أي طائرة مسيّرة تقلع من أي مطار هي هدف مشروع بالنسبة لنا».

