يعيش اللاجئون السودانيون في مصر حالة من الخوف والقلق غير المسبوقين، على خلفية تصاعد حملات التوقيف والاحتجاز المعروفة بـ«الكشات»، والتي تستهدف – بحسب إفادات متطابقة – إيجاد مبررات للترحيل القسري، حتى بحق حاملي بطاقات المفوضية. وتركزت الحملات في مناطق الكثافة السودانية بالقاهرة الكبرى، مع توقيفات عشوائية في الشوارع ووسائل النقل ونقاط التفتيش.
ويرجّح ناشطون ومحللون أسبابًا متعددة للتصعيد، بينها توظيف الملف لتنفيس الاحتقان الاقتصادي الداخلي، والضغط على المفوضية والمنظمات الدولية للحصول على تمويل، إضافة إلى اتهامات بتنسيق مع سلطات بورتسودان لإعادة السودانيين قسرًا واستقطاب الشباب للتعبئة العسكرية. في المقابل، نفت السفارة السودانية بالقاهرة طلب أي ضغوط لإعادة اللاجئين، وأعلنت إعفاءات من غرامات الإقامة للمغادرين حتى مارس 2026.
حقوقيًا، حذّرت منظمات مصرية من نمط ممنهج للترحيل يتجاوز الحماية الأممية، مشيرة إلى انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتسجيل حالات «ترحيل مقنّع» تحت مسمى العودة الطوعية. وتفيد بيانات بتريل أكثر من 42 ألف شخص حتى نهاية 2025، مع استمرار الموجة مطلع 2026، وسط انتقادات لتقاعس المفوضية وتأخر إجراءات الإقامة، وتصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد الوجود السوداني.

