قالت منظمة Data Friendly Space في تقرير حديث إن المشهد السياسي في السودان أصبح خاضعاً بدرجة كبيرة لسيطرة الفاعلين العسكريين، مشيرة إلى أن الأدوار السياسية والاقتصادية المتجذرة للمؤسسة العسكرية أسهمت في تآكل مؤسسات الدولة وتراجع استقلال القضاء وانتشار الإفلات من العقاب.
وأوضح التقرير أن القوات المسلحة السودانية، إلى جانب الانقلابات المتكررة على الحكومات المدنية، تحولت إلى فاعل سياسي دائم يمارس ما وصفه بـ“الوصاية” على الدولة، بدلاً من البقاء كمؤسسة عسكرية محايدة، الأمر الذي أضعف المؤسسات المدنية وأعاد إنتاج الولاءات القبلية والإقليمية داخل الحياة السياسية.
وأشار التقرير إلى أن التيارات الإسلامية ما زالت تحتفظ بشبكات تنظيمية تعمل على إعادة تشكيل نفسها في قوالب جديدة، وهو ما قد يشكل عائقاً إضافياً أمام أي عملية انتخابية مستقبلية.
ووفقاً للتقرير، فإن إجراء انتخابات ذات مصداقية يتطلب أولاً وقف الأعمال العدائية وتطبيق مبادئ حماية المدنيين والمحاسبة على الانتهاكات، إضافة إلى إنهاء سيطرة الجيش والمليشيات على السياسة والموارد الاقتصادية.
وفي جانب آخر، حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، مشيرة إلى أن نحو 33.7 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي. كما وثقت المنظمة 201 هجوم على مرافق الرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما أسفر عن مقتل 1,858 شخصاً وإصابة 490 آخرين.
كما أفادت تقارير منظمة العفو الدولية ومصادر إنسانية أخرى بأن أكثر من 12 مليون شخص نزحوا داخلياً أو لجأوا إلى دول الجوار منذ اندلاع الحرب.
وحذرت تنبيهات الأمم المتحدة والتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي من أن الحصار وعدم الاستقرار الأمني حول مدينتي الفاشر و كادوقلي ، إضافة إلى القيود الإدارية وصعوبات الحركة، تعيق إيصال المساعدات الإنسانية وتزيد من مخاطر المجاعة في البلاد.

