حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يوم الثلاثاء، من التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية في السودان، في ظل استمرار النزاع المسلح، واتساع رقعة النزوح، وظهور أزمات صحية متفاقمة، أبرزها تفشي الكوليرا وانقطاع المساعدات عن مناطق حيوية.
وأشار المكتب في تقريره إلى أن القصف المدفعي المتصاعد في إقليم دارفور أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين بشكل يومي، لا سيما مع تصاعد الهجمات الليلية. كما لفت إلى أن 250 ألف طفل حُرموا من التعليم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما ينذر بجيلٍ ضائع دون فرص تعليمية.
وفي جنوب كردفان، نزح حوالي 2800 شخص من مدينة الدبيبات خلال الأسبوع الماضي، غالبيتهم من النساء والأطفال، في ظل اشتداد القتال. كما شهدت كادوقلي، عاصمة الولاية، تدهوراً كارثياً في الأوضاع الأمنية والإنسانية، مع انقطاع شبه تام للمساعدات.
أما في الولاية الشمالية، فقد وصل أكثر من 6 آلاف نازح إلى محلية الدبة بين 12 و22 مايو الجاري، معظمهم فرّوا من دارفور والخرطوم وغرب كردفان بسبب تصاعد العنف.
وفي ولاية الخرطوم، كشف التقرير عن ارتفاع مقلق في حالات الكوليرا، حيث سجّلت الجهات الصحية زيادة بنسبة 80% في الحالات المشتبه بها خلال أسبوعين، ليبلغ عدد المصابين أكثر من 8500 حالة.
من جهة أخرى، عاد ما لا يقل عن 8500 لاجئ سوداني من جنوب السودان إلى ولاية النيل الأزرق منذ أواخر أبريل، في ظروف صحية بالغة الصعوبة، حيث سُجّلت بينهم حالات ملاريا وأمراض تنفسية وجلدية، نتيجة نقص المياه الصالحة والصرف الصحي والمأوى والناموسيات.
ودعا مكتب “أوتشا” المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل المرن والعاجل لتعزيز جهود الإغاثة، وشدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، لإنقاذ أرواح الملايين من السودانيين المتضررين من النزاع.

