في ظل تزايد العنف وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تعصف بالسودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تتصاعد المطالب السياسية والمدنية والدولية بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية، الفرع المحلي للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، كمنظمة إرهابية عابرة للحدود، على خلفية سجلها الطويل في دعم التطرف العنيف، وتقويض الدولة المدنية، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
التنظيم العالمي.. شبكة متطرفة عابرة للحدود
لطالما ارتبط التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بدعم الجماعات المتطرفة وخلق بيئة أيديولوجية خصبة للإرهاب، وهو ما دفع عددًا من الدول لتصنيفه كمنظمة إرهابية، بينها: مصر، السعودية، الإمارات، الأردن، روسيا، كازاخستان، والنمسا، فضلًا عن قيود مشددة في دول أوروبية أخرى.
وفي الولايات المتحدة، تزايدت الأصوات داخل الكونغرس مؤخرًا للمطالبة باتخاذ خطوة مماثلة. ففي رسالة مؤرخة 3 يونيو 2025، وجّه النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز دعوة للرئيس السابق دونالد ترامب لإجراء تحقيق رسمي بشأن أنشطة الجماعة، تمهيدًا لتصنيفها ضمن لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
الفرع السوداني: ذراع متطرف يحكم بالحديد والنار
تُعد الحركة الإسلامية السودانية، المعروفة شعبيًا بـ”الكيزان”، أحد أخطر فروع الإخوان المسلمين. فهي الفرع الأول الذي تمكّن من الاستيلاء على السلطة في دولة ذات غالبية سنية، بعد انقلاب 30 يونيو 1989 ضد الحكومة الديمقراطية المنتخبة، بقيادة عمر البشير، أحد أبرز رموزها.
وعلى مدى 30 عامًا من الحكم، عملت الحركة على بناء منظومة قمع أمني واقتصادي وديني شاملة، تورطت في تعذيب واغتيال معارضين سياسيين، استضافة إرهابيين دوليين مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، والتخطيط لهجمات ضد مصالح أميركية، بما في ذلك تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 1995 في أديس أبابا.
الحرب الأخيرة: “كتائب إسلامية” تقاتل وتبث الرعب
منذ اندلاع الحرب في السودان، تؤدي عشرات الكتائب المرتبطة بالحركة الإسلامية دورًا بارزًا في القتال، مثل: البراء بن مالك، البرق الخاطف، البنيان المرصوص. وتداولت وسائل التواصل مقاطع فيديو توثق فظائع مروعة ارتكبتها هذه الكتائب ضد مدنيين، بينها عمليات ذبح وقطع رؤوس، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي.
أصوات سياسية ومدنية تطالب بتجريم “الإخوان”
في تصريح خاص لـ«سودان بيس تراكر»، قال خالد عمر يوسف، الوزير السابق لشؤون مجلس الوزراء وقيادي في تحالف «صمود» بقيادة عبد الله حمدوك:
“مشروع الحركة الإسلامية فجّر السودان داخليًا بالتقسيم والإبادة الجماعية، وها هو اليوم يلاحق البلاد بإشعال حرب 15 أبريل… تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي عابر للحدود بات ضرورة لأمن السودان والمنطقة.”
من جانبه، قال بابكر فيصل، رئيس المكتب التنفيذي لتحالف الاتحاديين وقيادي بتحالف «صمود»:
“الحركة الإسلامية جماعة تمجّد العنف وتدعو إلى الإقصاء الجسدي… يجب تصنيفها كمنظمة إرهابية.”
باحثون وخبراء: “فشلنا في اجتثاثهم بعد الثورة”
الخبير في المجتمع المدني عبد المنعم الجاك يرى أن تأخر تفكيك الحركة بعد ثورة ديسمبر 2018 كان خطأً فادحًا:
“تراخت القوى السياسية في اجتثاث الحركة الإسلامية من المؤسسات الأمنية والإعلامية والمالية… هذه الحركة أعادت تنظيم صفوفها وتحضّرت مبكرًا لحرب 15 أبريل.”
أما د. نصر الدين عبد الباري، وزير العدل في الحكومة الانتقالية السابقة، فقال:
“تنظيمات الإخوان في السودان تقوّض التحول الديمقراطي وتنشر التطرف العرقي والديني… يجب تصنيفها كمنظمات إرهابية لتفكيك نفوذها وتحقيق العدالة والاستقرار.”
نحو جهد دولي منسّق
يأمل مراقبون أن تشكّل هذه المطالبات المتصاعدة نواة لتحرك دولي منسّق لعزل التنظيمات المتطرفة التي غذّت الحروب الأهلية، وقوّضت الدولة الوطنية في السودان والمنطقة. ويشيرون إلى ضرورة تفعيل آليات العدالة الانتقالية، ومحاسبة من تورطوا في جرائم ضد الإنسانية، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب داخل السودان وخارجه.

