حذّرت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف)، الأحد، من تصاعد خطير في حالات الكوليرا بالسودان جراء النقص الحاد في الكلور المستخدم في تطهير المياه، في وقت تشهد فيه البلاد انهيارًا واسعًا في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي بفعل الحرب.
وقالت المنظمة في تقرير حديث اطلعت عليه “سودان تربيون”، إن الاحتياج الفوري من الكلور يبلغ نحو 400 طن، بينما لا يتوفر حاليًا سوى أقل من 12% من هذا الرقم، أي ما يكفي بالكاد لشهر واحد لتلبية احتياجات نحو 700 ألف شخص.
وحذّرت يونيسف من أن نفاد الكلور سيُعرّض 6.5 مليون شخص لغياب الحماية ضد المياه الملوثة، مما يعني تسارعًا في انتشار الكوليرا، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان، وعلى رأسها ولاية الخرطوم.
وتعتمد العاصمة على 17 محطة رئيسية لمياه الشرب، تعمل الآن بطاقة لا تتجاوز 50% نتيجة القصف والتخريب الذي طال البنية التحتية، لا سيما في محليات جبل أولياء وكرري وأم درمان وبحري، حيث سُجّلت 88% من إجمالي حالات الكوليرا في الولاية.
وأفادت يونيسف بأن عدد حالات الإصابة بالكوليرا في الخرطوم تجاوز 16 ألف إصابة، من أصل نحو 74 ألف حالة أبلغ عنها في 13 ولاية منذ أغسطس 2024، مع احتمال تصاعد الأرقام في ظل انهيار أنظمة المياه والطاقة.
وتُخطط المنظمة لتوسيع استجابتها الطارئة، عبر إعادة تأهيل محطات المياه، توفير مضخات ومولدات جديدة، وتوسيع استخدام الطاقة الشمسية في الآبار الاستراتيجية التي تضررت خلال النزاع، بهدف تأمين مصادر مياه آمنة تُنقل بالشاحنات للمجتمعات المتضررة.
كما تسعى يونيسف إلى جمع 30.6 مليون دولار خلال العام الجاري لضمان استمرارية تدخلاتها، مشيرة إلى أن هذه الموارد ضرورية لاحتواء تفشي المرض وتجنب انهيار كامل لنظام الصحة العامة في السودان.
وبالتوازي، تُنفذ وزارة الصحة السودانية حملة تطعيم جماعي ضد الكوليرا في 12 وحدة إدارية داخل الخرطوم، تستهدف 2.6 مليون شخص، مع خطة لإطلاق مرحلة ثانية من الحملة قريبًا.
ويُذكر أن مصادر المياه في مناطق واسعة من السودان، خاصة في الخرطوم ودارفور، باتت تعتمد على الآبار السطحية ومياه الأنهار الملوثة بعد توقف محطات الكهرباء، مما ساهم في انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وعلى رأسها الكوليرا.

