حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأوضاع الصحية في السودان وصلت إلى مستويات “حرجة للغاية”، مع تصاعد النزاع العسكري وانهيار القطاعات الحيوية، وعلى رأسها نظام الرعاية الصحية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ اندلاع الحرب.
وقال ممثل المنظمة في السودان، الدكتور شبل صهباني، في مقابلة مع قناة CNBC عربية، إن البلاد تواجه كارثة صحية مزدوجة تتمثل في تفشي الأمراض السارية والمزمنة، مع تعطل خدمات الرعاية الطبية وانهيار الإمدادات الحيوية.
وأشار إلى أن أكثر من 3 ملايين نازح داخليًا يمثلون نحو 20% من السكان باتوا بدون رعاية طبية كافية، في ظل استهداف المرافق الصحية ومحطات الكهرباء بالهجمات، الأمر الذي جعل الوصول إلى العلاج “شبه مستحيل” في عدد كبير من المناطق.
وأوضح صهباني أن نحو 20 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات صحية عاجلة، بينما تواجه 18 ولاية تفشيًا لأمراض خطيرة مثل الملاريا والكوليرا وشلل الأطفال، وسط نقص حاد في الكهرباء والوقود والمستلزمات الطبية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بشكل جنوني يعوق تشغيل المستشفيات والمولدات ومحطات المياه، ما ينعكس مباشرة على تفشي الأمراض المنقولة بالمياه، خاصة مع دخول فصل الصيف.
وأكد صهباني أن السودان يشهد منذ عامين موجات متصاعدة من الكوليرا، لكن الوضع حاليًا مرشح لمزيد من الانفجار الوبائي، في ظل انعدام الكلور، وشح الموارد، وعدم القدرة على الوصول إلى مناطق واسعة بفعل الحرب.
وأشار إلى أن المنظمة أطلقت مؤخرًا حملات تطعيم ضد الكوليرا وشلل الأطفال، وتعمل على توسيع نطاق التطعيم ليشمل أمراضًا أخرى، لكن الجهود تصطدم بغياب التمويل، والانتهاكات المستمرة ضد المرافق الصحية، والحاجة الملحة لوقف إطلاق النار لتأمين الوصول الإنساني.
واختتم صهباني بالتحذير من أن الأمراض غير السارية مثل الضغط والسكري منتشرة بشدة في السودان، وهو ما يجعل دول الجوار عرضة للخطر إذا استمر الانهيار الصحي، مؤكدًا أن الوضع لا يتطلب فقط دعماً إنسانيًا، بل إرادة دولية عاجلة لكبح الانهيار التام لمنظومة الصحة العامة في البلاد.

