تفلتات وغياب الكهرباء والاعتقالات تدفع السكان للهروب من العاصمة
الخرطوم – تأسيس
رصد ناشطون ومنظمات إنسانية تصاعد ظاهرة العودة العكسية لمواطنين من العاصمة الخرطوم إلى الولايات، في ظل التدهور المريع في الخدمات الأساسية، واتساع رقعة التفلتات الأمنية، وتراجع الأوضاع الإنسانية إلى مستويات خطيرة.
وقال بشير الصادق، رئيس منظمة “ليزنفو”، إن معظم مناطق الخرطوم تفتقر إلى الكهرباء والمياه، في وقت تشهد بعض أحياء أم درمان تحسناً محدوداً وعودة جزئية للحياة. وأضاف أن عدداً من المواطنين اضطروا لمغادرة الخرطوم إلى الولايات بعد عجزهم عن تحمّل الأوضاع، وسط انعدام شبه تام للبنية التحتية.
العاصمة تُطرد سكانها
وأفاد مواطنون لـ”راديو دبنقا” بأنهم يواجهون صعوبات في الاتصالات والإنترنت، ويلجأون لشحن هواتفهم مقابل ألف جنيه في محلات تعمل بالطاقة الشمسية، وسط ارتفاع جنوني في أسعار الوجبات التي وصلت إلى 5000 جنيه للوجبة الواحدة، وتوقف معظم التكايا الخيرية عن العمل.
كما أشار عدد منهم إلى حملة اعتقالات واسعة تشنها الخلية الأمنية في جنوب وشرق الخرطوم، حيث يتم اقتياد المواطنين إلى أماكن مجهولة دون توضيح الأسباب، مما أضاف شعوراً بالخوف والاضطراب لدى السكان، خصوصاً العائدين.
تحركات محدودة في الأسواق.. والمياه رحلة يومية
رغم هذا الواقع، وثّق ناشطون مقاطع مصوّرة تُظهر عودة حركة البصات السفرية إلى الميناء البري بدلًا من السوق المركزي، مع فتح محدود لعدد من المحلات التجارية في سوق السلمة.
لكن في المقابل، أكد المواطنون أن معظم أسواق الأحياء لا تزال مغلقة، ويضطرون لقطع مسافات طويلة لشراء احتياجاتهم من السوق المركزي، أو للوصول إلى مصادر مياه الشرب، وسط انقطاع خدمات الإمداد بشكل متكرر.
وعود حكومية بالتدارك
في زيارة ميدانية إلى منطقة سوبا غرب، شدد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة على أهمية الإسراع بإدخال الخدمات وبسط الأمن، مؤكداً ضرورة تفويت الفرصة على “المتربصين” بأمن المواطنين، كما وعد بمراجعة آليات توزيع المساعدات الإنسانية.
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم العمل على إيصال الخدمات في ظل الإمكانات الشحيحة، داعياً إلى تشكيل لجان خدمات قاعدية لتكون حلقة وصل بين المواطنين والسلطات المحلية.
أما أهالي سوبا الحلة، فقد طالبوا بتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وإعادة النظر في توزيع الإغاثات والمياه والكهرباء، مؤكدين أن الأوضاع “لا تُحتمل”.

