في تطور مقلق يعكس تفاقم حالة الفوضى والانفلات الأمني في العاصمة السودانية، أفاد شهود عيان في الخرطوم بأن عناصر من الجيش السوداني نفذوا عمليات نهب وسرقة واسعة داخل عدد من المنازل في أحد الأحياء السكنية بالعاصمة، مستغلين الغياب التام لسلطة القانون وظروف الحرب المستمرة منذ أكثر من عام.
وقال سكان من حي الصافية بمدينة بحري إن جنودًا يرتدون الزي العسكري الرسمي داهموا منازل خالية من أصحابها الذين اضطروا للنزوح بسبب النزاع، وقاموا بنهب ممتلكات شخصية ثمينة وأجهزة كهربائية وحتى أثاث منزلي، في مشهد بات متكرراً ومألوفاً في مناطق سيطرة الجيش.
صمت رسمي وتواطؤ خطير
ورغم توثيق الأهالي لعدد من تلك الانتهاكات عبر مقاطع مصوّرة وتدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يصدر أي تعليق رسمي من قيادة القوات المسلحة بشأن هذه الوقائع، مما يعزز الاتهامات الموجهة لها بالتواطؤ والتستر على الجرائم التي يرتكبها منسوبوها.
وقال أحد سكان الحي لـ”سودان برس” (اسم افتراضي):
“هؤلاء ليسوا مجرد لصوص، بل جنود يحملون السلاح باسم الدولة، ينهبون بيوت الجيران وكأنها غنائم حرب. لم نعد نميز بين العدو والصديق… الجميع ينهب”.
نمط متكرر من الانتهاكات
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة متصاعدة من الانتهاكات الميدانية التي تُتهم بها قوات الجيش، إلى جانب قوات الدعم السريع، في مناطق متفرقة من العاصمة والأقاليم، وسط عجز كامل من الدولة ومؤسساتها العدلية عن حماية المواطنين ومحاسبة المتورطين.
يقول ناشط في منظمة حقوقية محلية:
“ما يحدث ليس سلوكًا فرديًا، بل أصبح نمطًا ممنهجًا في مناطق النزاع، تتحول فيه ممتلكات المواطنين إلى أهداف مفتوحة للقوات المسلحة دون مساءلة أو قانون”.
دعوات لتحقيق ومحاسبة
تطالب منظمات حقوقية سودانية ودولية بإجراء تحقيق مستقل في هذه الانتهاكات، وبتوثيقها كجرائم ضد المدنيين يمكن أن ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، خاصة وأن العديد منها يتم في مناطق لا تشهد مواجهات مباشرة، بل بعد سيطرة الجيش على الحي بشكل كامل.
كما دعت الجهات ذاتها إلى:
- وقف الانتهاكات فوراً.
- إطلاق سراح المدنيين المعتقلين بسبب توثيق مثل هذه الجرائم.
- تقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة، وفق القانون المحلي والدولي.

