تتواصل موجات النزوح من مدينة الفاشر ومخيم أبوشوك في ولاية شمال دارفور، وسط تصاعد التدهور الأمني والمعيشي، نتيجة الحصار المفروض من قوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي، في وقت تُحذر فيه منظمات محلية ودولية من كارثة إنسانية وشيكة.
وقال سكان محليون ومصادر ميدانية إن القصف المدفعي المتكرر، وانهيار الخدمات الأساسية، وندرة المواد الغذائية والمياه والأدوية، دفع مئات الأسر إلى النزوح من أحياء مثل النصر، الشرفة، والدرجة الأولى، إلى مناطق أكثر أمانًا مثل طويلة ومليط.
وكشفت النازحة “صفية آدم النور” عن نيتها مغادرة مركز الإيواء في جامعة الفاشر، أكبر مركز إيواء بالمدينة، بعدما غادر أقرباؤها سيرًا على الأقدام. وأضافت أن انعدام المال يعوق قدرتها على المغادرة، مشيرة إلى أن الوضع داخل المدينة “كارثي”، حيث يُباع الامباز الذي كان يُوزع مجانًا، بألف جنيه، مع عجز كثيرين عن دفع ثمنه.
من جهته، أشار المتطوع محيي الدين شوقار إلى أن أسعار السلع ارتفعت بشكل جنوني، حيث بلغ سعر جوال الدخن مليون جنيه، بينما وصل جوال الذرة إلى 850 ألف جنيه، في ظل انعدام الشاش الطبي، ما أجبر الناس على استخدام “الناموسيات” لتضميد الجرحى.
وفيما يحذر السكان من خطر مجاعة حقيقية، تواصل السلطات المحلية التقليل من خطورة الأوضاع، إذ طالب والي شمال دارفور الحافظ بخيت السكان بعدم النزوح، متهمًا تجارًا وسماسرة بافتعال الأزمة واحتكار السلع.
ووفقًا لمصفوفة تتبع النزوح الصادرة عن منظمة الهجرة الدولية، فإن نحو 389 أسرة نزحت من أبوشوك والفاشر بين 22 و24 يونيو، باتجاه محليات طويلة والسريف والطينة، مؤكدة أن الوضع الميداني لا يزال هشًا ومتغيرًا بسرعة.
ويأتي هذا التصعيد في وقتٍ لا تزال فيه مدينة الفاشر تشكل آخر معاقل الجيش في دارفور، في ظل مساعٍ من الدعم السريع للسيطرة الكاملة على المدينة، وسط عجز سياسي عن إيجاد حلول لإنهاء الحرب الممتدة منذ أكثر من عام.

