تفاقمت أزمة السيولة النقدية في السودان بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، ما دفع العديد من المواطنين إلى اللجوء لتجار السوق السوداء المعروفين محليًا بـ”سماسرة الكاش”، الذين يفرضون نسب خصم تصل إلى 15٪ على التحويلات المصرفية الإلكترونية مقابل توفير النقد.
وفي إفادات لـ”الترا سودان”، قال أحد سكان مدينة ربك بولاية النيل الأبيض إن الحاجة الماسة للنقد وسط تعطل المنظومة المصرفية الرسمية أجبرت المواطنين على التعامل مع سماسرة يقدمون الأموال الورقية بفئات مختلفة، مقابل اقتطاع نسبة 10٪ من قيمة التحويل، وقد تختلف النسبة حسب الفئة والموقع الجغرافي.
خصومات متصاعدة ونشاط معلن رغم وجود السلطات
وذكر المواطن أحمد نصر الدين أن الظاهرة منتشرة في عدة ولايات من بينها بورتسودان، القضارف، كسلا، حلفا الجديدة، وود مدني، مؤكدًا أن التعامل أصبح علنيًا، حتى في ظل وجود السلطات المحلية. وأضاف أن بعض السماسرة يرفعون نسبة الخصم إلى 15٪ للمبالغ الكبيرة، إذ يُخصم ما يعادل 150 ألف جنيه للحصول على مليون جنيه نقدًا.
وتُظهر الشهادات الميدانية أن كثيرًا من الوحدات الحكومية والمستشفيات ترفض التعامل الإلكتروني وتُصر على استلام النقد، ما يعمّق الأزمة ويفرض على المواطنين الانخراط في معاملات قد تكون باهظة وغير قانونية.
فتاوى دينية واتهامات بالربا
في المقابل، أصدرت بعض الولايات فتاوى دينية تحرّم هذه المعاملات باعتبارها ربا صريحًا يتنافى مع الشريعة الإسلامية، وسط مطالبات بوضع حدٍّ لهذا الشكل من التجارة المالية الذي يُثقل كاهل المواطنين في ظل الانهيار الاقتصادي العام.
أزمة تتطلب حلولًا عاجلة
تسلط الأزمة الضوء على فشل السياسات النقدية وغياب المعالجات العاجلة من الجهات المختصة، حيث يعاني المواطن السوداني من شُحّ السيولة في البنوك، وتردي الخدمات المصرفية، ما يفتح الباب أمام اقتصاد غير رسمي يتحكم فيه سماسرة المال.
ويطالب مراقبون الحكومة والبنك المركزي باتخاذ إجراءات فورية لضخ السيولة، وتشجيع استخدام التحويلات الإلكترونية بشكل فاعل وآمن، وتفعيل الرقابة على الأسواق، منعًا لاستفحال الأزمة وتحولها إلى اقتصاد موازٍ يُقوّض ما تبقى من النظام المالي الرسمي في البلاد.

