في خطاب وُصف بأنه أحد أبرز المحطات السياسية في تاريخ السودان الحديث، أعلن رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، عبد العزيز آدم الحلو، يوم الثلاثاء 2 يوليو 2025، أن السودان القديم قد وصل إلى نهايته الحتمية، مؤكدًا أن إعادة بناء الدولة لا يمكن أن تتم إلا على أسس جديدة تتجاوز الامتيازات التاريخية والتمييز البنيوي.
وفي خطابه الذي حمل رؤية استراتيجية جذرية، شدد الحلو على أن تحالف “تأسيس” ليس تحالفًا تكتيكيًا، بل هو عقد اجتماعي بين قوى الهامش، يؤسس لسودان ديمقراطي علماني لامركزي قائم على المواطنة المتساوية والعدالة التاريخية. وأوضح أن السودان يواجه انهيارًا شاملاً في الدولة والمجتمع، وأن اللحظة التاريخية تتطلب شجاعة سياسية وفكرية تقطع مع الماضي وتبني المستقبل.
واستحضر الحلو نماذج من التاريخ العالمي، من مانديلا وغاندي إلى الآباء المؤسسين في الولايات المتحدة، ليؤكد أن التحولات العميقة لا يصنعها المترددون، بل القادة الذين يواجهون الواقع بشجاعة. كما وجّه نقدًا لاذعًا للنخب التقليدية التي وصفها بـ”نخبة الفشل”، معتبرًا أن معارضتهم لتحالف “تأسيس” نابعة من خوفهم على امتيازاتهم، لا من حرص على الوطن.
الخطاب، الذي يُنظر إليه كمحاولة جادة لإعادة تعريف السودان من الأطراف لا من المركز، أعاد التأكيد على أن الحركة الشعبية لا تسعى إلى سلطة شكلية، بل إلى تحرر وطني شامل يعيد كتابة العقد الاجتماعي من موقع المبادرة.
واختتم الحلو خطابه برسالة واضحة: “التاريخ لا يصنعه المترددون… إنها المرة الأولى التي يتقدم فيها الهامش ليقود، ويجب ألا تكون الأخيرة.”

