شهدت ولايتا الشمالية ونهر النيل شمال السودان مساء أمس ظهور سحب غريبة الشكل أثارت دهشة السكان ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تداول واسع لصور هذه الظاهرة الجوية النادرة. وقد أكد الراصد الجوي السوداني المنذر أحمد الحاج أن هذه السحب تُعرف علميًا باسم “السحب العدسية” (Lenticular Clouds)، وهي من أكثر الظواهر السحابية تميزًا من حيث الشكل والتكوين.
ما سبب ظهور السحب العدسية؟
تتكون هذه السحب عندما:
- يصطدم الهواء الرطب بتضاريس جبلية أو مرتفعات، مما يؤدي إلى حدوث موجات هوائية رأسية.
- عند قمة الموجة الهوائية، إذا انخفضت درجة الحرارة إلى نقطة الندى، يتكثف بخار الماء ويتشكل الغيم العدسي.
- تظهر عادة في المناطق ذات التضاريس الوعرة، وتُعرف بملمسها الناعم ومظهرها المحدّب الذي يُشبه العدسات أو الصحون الطائرة، ولهذا كثيرًا ما تُرتبط بمزاعم رؤية الأجسام الطائرة (UFOs).
أنواع السحب العدسية:
تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- Altocumulus lenticularis (السحب الركامية المتوسطة)
- Stratocumulus lenticularis (السحب الركامية الطبقية)
- Cirrocumulus lenticularis (السحب السمحاقية الركامية)
هل تدل على تغيّرات في الطقس؟
نعم. غالبًا ما تكون مؤشرًا على:
- اضطراب جوي قادم
- احتمال هطول أمطار أو ثلوج خلال 24 إلى 48 ساعة لاحقة
- رياح قوية في الطبقات العليا من الجو
كما قد تظهر ظاهرة التقزّح اللوني على أطراف هذه السحب، وهو انعكاس لألوان الطيف في ظروف إضاءة معينة.
أثرها على الطيران:
- تُعد السحب العدسية مؤشرًا لاضطرابات هوائية شديدة (تيارات صاعدة ودورات هوائية).
- ينصح الطيارون بتجنّب التحليق بالقرب منها.
- في المقابل، يستخدمها طيارو الطائرات الشراعية للاستفادة من التيارات الصاعدة للصعود دون محركات.
اهتمام متزايد وظاهرة ليست نادرة عالميًا
رغم أنها ليست نادرة عالميًا، إلا أن ظهورها في مناطق صحراوية كالسودان يُعد ملفتًا ويعكس تغيّرات في الأنماط الجوية المحلية. كما تسهم هذه الظواهر في زيادة الوعي المناخي واهتمام الراصدين الجويين بالتحولات المناخية الدقيقة.
وقد تفاعل كثير من السودانيين مع الصور الملتقطة لهذه السحب على وسائل التواصل، معبرين عن إعجابهم بمظهرها “الفضائي” وندرته في السماء السودانية.

