لقي المواطن صالح علي قداف مصرعه، مساء الإثنين، بعد إطلاق النار عليه من قِبل عناصر مسلحة يُعتقد بانتمائها للجيش السوداني في حي الثورة الحارة “60” بمدينة أم درمان، في حادثة أثارت غضباً واسعاً بين السكان، وتُعد الثانية من نوعها خلال يومين فقط.
ووفقًا لشهود عيان، فإن عناصر مسلحة أوقفوا الشاب صالح أمام منزله، وحاولوا انتزاع هاتفه الجوال، لكنه قاومهم وقذف بالهاتف داخل منزله، ما دفعهم لإطلاق النار عليه فأردوه قتيلاً على الفور. وأفاد الشهود أن صالح فارق الحياة أثناء نقله إلى مستشفى النو، تاركًا وراءه ثلاثة أطفال.
وكانت مدينة أم درمان قد شهدت قبل يوم واحد مقتل الشاب “حامد نبيل حامد” في حي الحتانة، بعد أن حاول ثلاثة جنود انتزاع هاتفه بالقوة. وعندما رفض تسليمه وبادر بمقاومتهم، أطلقوا عليه النار مباشرة، فأُصيب إصابة بالغة في البطن، ليفارق الحياة لاحقًا في مستشفى النو أيضًا، حسب إفادات متطابقة من شهود عيان.
غضب شعبي ومطالبات بالمحاسبة:
وأدان أهالي حي الحتانة هذه الجرائم بشدة، محمّلين قيادة الجيش ووالي ولاية الخرطوم مسؤولية الانفلات الأمني، والانتهاكات التي يرتكبها بعض عناصر القوات النظامية بحق المدنيين. وطالب الأهالي بوضع حد فوري لجرائم النهب، والقتل، والتنكيل بالمواطنين العزل، وتفعيل آليات محاسبة فورية للمتورطين.
تصاعد مقلق للجريمة في أم درمان:
وبحسب مصادر محلية، فقد شهدت مدينة أم درمان ثلاث حوادث قتل متتالية خلال أقل من 48 ساعة، جميعها مرتبطة بعمليات نهب مسلح نفذها أفراد يرتدون زيًا عسكريًا، ما يعكس انهيارًا مقلقًا في الانضباط الأمني والعسكري، وسط غياب أي رقابة أو مساءلة حقيقية.
دعوات لتشكيل لجنة مستقلة:
وتعالت الأصوات في الأحياء المتضررة لمطالبة الجهات المدنية والحقوقية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة لكشف ملابسات هذه الجرائم المتكررة، ومحاسبة المتورطين، وإعادة الأمن إلى الشوارع، في ظل تصاعد الفوضى وغياب الدولة في العديد من أحياء العاصمة.
في وقت يُفترض فيه أن تكون القوات النظامية درعًا لحماية المواطنين، تتحول حوادث كهذه إلى كاشف مأساوي لغياب القانون، واحتكار السلاح خارج أي مساءلة قانونية. ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الانتهاكات يُهدد النسيج الاجتماعي ويدفع بمزيد من المواطنين إلى فقدان الثقة الكاملة في مؤسسات الدولة، مما يعزز مناخ الفوضى والانهيار.
ويبقى السؤال: إلى متى سيظل المواطن السوداني هدفاً سهلاً في مرمى الانفلات العسكري؟

