عاد الهدوء الحذر إلى معسكر كرياندونغو للاجئين شمال أوغندا بعد موجة عنف دامية شنّتها مجموعات من شباب النوير، أسفرت عن مقتل لاجئ سوداني وإصابة أكثر من 30 آخرين. تدخلت السلطات الأوغندية عبر نشر قوات من الجيش والشرطة وفرض حظر تجوال ليلي شامل من السابعة مساءً حتى السابعة صباحًا، لاحتواء الوضع.
وجاءت هذه الإجراءات بعد اجتماع موسع ضم ممثلين عن الحكومة الأوغندية ومفوضية اللاجئين الأممية وقادة مجتمعي اللاجئين من السودان وجنوب السودان. وأكدت السلطات فتح تحقيق شامل في الاعتداءات، وسط وعود بمحاسبة الجناة وتوفير الأمن داخل المعسكر.
اللاجئون السودانيون، من جانبهم، طالبوا بـضمانات أمنية عاجلة، وفصل سكني واضح عن مجتمعات الجنوب سودانيين، متهمين أطرافًا ذات دوافع سياسية بتحريض الهجمات. كما طالبوا بتشكيل فريق قانوني لاسترداد حقوق الضحايا وتقديم دعم نفسي وطبي للمتضررين.
في المقابل، أقر ممثلو مجتمع النوير بوقوع خلافات حول الأراضي الزراعية داخل المعسكر، لكنها رُفضت كتفسير للهجمات من قبل قادة السودانيين، الذين شددوا على أن الأمن داخل المعسكر من مسؤولية الدولة المضيفة فقط.
وبينما تم تشريح جثمان القتيل وتحديد موعد الدفن في كلستر C وسط إجراءات أمنية مشددة، لا تزال موجة نزوح داخلي تضرب بعض مناطق المعسكر، وجرى تعليق الدراسة بعد تغيّب غالبية الطلاب السودانيين خوفًا من تجدد العنف.
منظمات حقوقية، بينها “تحالف المدافعين عن حقوق الإنسان” و”محامو الطوارئ”، أدانت الاعتداءات وطالبت بتدخل عاجل من المفوضية الأممية، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، مع ضمان حماية الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها النساء والأطفال.
ورغم الهدوء المؤقت، تبقى مخاوف اللاجئين قائمة، وسط تحذيرات من تصاعد جديد في حال عدم معالجة جذور التوتر وضمان أمن اللاجئين بفعالية.

