شهدت منطقة أبو حمد بولاية نهر النيل حادثة تسمم غذائي جماعي أصابت عشرات من العاملين بمشروع زراعي ضخم تديره شركة دال للخدمات الزراعية، عقب تناولهم وجبة عشاء يُعتقد أنها فاسدة مساء الأحد.
وأفادت مصادر طبية أن الوجبة التي سببت التسمم كانت مكونة من لحم ورجلة، ويُشتبه في فسادها. وقد ظهرت أعراض حادة على المصابين، شملت آلامًا معوية حادة، إسهالًا، وارتفاعًا في درجات الحرارة، مما استدعى نقلهم بشكل عاجل إلى مستشفى أبو حمد ومرافق صحية أخرى، حيث تم إخضاعهم للمراقبة الطبية. وأُكد أن جميع الحالات باتت مستقرة حتى اللحظة.
وأثارت الحادثة غضبًا واسعًا بين العمال، الذين اتهموا إدارة الشركة بمحاولة التكتم على الواقعة ومعالجة الحالات داخل الموقع في البداية رغم نقص التجهيزات الطبية، قبل أن يتم نقلهم لاحقًا إلى المستشفى تحت ضغط الوضع الصحي المتدهور.
وطالب عدد من العاملين بفتح تحقيق فوري وشفاف في الحادثة، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن تقديم الأغذية داخل المشروع، مؤكدين ضرورة تطبيق معايير صارمة للسلامة الغذائية والصحة المهنية.
وتُعد شركة دال، التي يملكها رجل الأعمال أسامة داؤود، من كبرى الشركات الزراعية في السودان، وتشرف على “مشروع الأمن الغذائي بأبو حمد”، الذي يمتد على مساحة 100 ألف فدان بموجب اتفاقية استثمارية وقعت في 2020 مع شركة “EHC Food” الإماراتية، بقيمة تفوق 225 مليون دولار.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تدهور أوضاع العمال في القطاع الزراعي الخاص، خصوصًا بعد الحرب، حيث اشتكى آلاف من التسريح التعسفي، تدني الأجور، وغياب الحماية القانونية. وقد سلطت واقعة التسمم الضوء من جديد على واقع العمال في المشاريع الاستثمارية الكبرى، وسط دعوات من النقابات والمنظمات الحقوقية لتشديد الرقابة وضمان كرامة وسلامة العاملين.

