يشهد السودان عودة مقلقة للممارسات القمعية التي طبعت عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، مع تصاعد الاعتقالات التعسفية بحق الصحافيين والمتطوعين والناشطين في مناطق متفرقة، أبرزها الفاشر وود مدني، وسط تعتيم رسمي وتصعيد أمني يثير المخاوف على مستقبل الحريات.
أبرز التطورات:
- اعتقال الصحافيين نصر يعقوب ومحمد أحمد نزار بمدينة الفاشر من قبل قوات “حركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي”، على خلفية استخدامهما جهاز “ستارلينك” لنقل الأخبار من مناطق النزاع.
- استهداف متطوعين في ود مدني والمناقل، بينهم الطبيب محمد طلب والمتطوع محمد أزهري، دون توجيه اتهامات أو أوامر قضائية.
- تقييد حرية التعبير وسط اتهامات للصحافيين بـ”التحريض الإعلامي” وتجاوز “قواعد التعامل في مناطق النزاع”.
تصاعد الانتهاكات القانونية:
- تم تجاهل قوانين الإجراءات الجنائية السودانية التي تنص على ضرورة عرض المعتقل على النيابة خلال 24 ساعة.
- منظمات حقوقية تؤكد أن ما يحدث يمثل خرقًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حرية التعبير ويمنع الاعتقال التعسفي.
شهادات ومواقف:
- وصال عبدالله (محامية): “ما يحدث هو انقلاب على القانون، وتكرار لأساليب القمع القديم في ثوب جديد”.
- الاتحاد الدولي للصحافيين ولجنة حماية الصحافيين يدينان اعتقال يعقوب ونزار، ويطالبان بالمحاسبة، مؤكدين أن إطلاق سراحهما لا يُنهي الانتهاك.
- لجان المقاومة بالفاشر: “الحركات المسلحة لا تملك سلطة الاعتقال، وما حدث تجاوز خطير لصلاحياتها”.
مخاطر تقييد الإعلام:
- الجهات المسيطرة ترى في الإعلام المستقل “تهديدًا أمنيًا” بدلًا من كونه صوتًا للمدنيين.
- تحول الإعلام إلى ساحة اصطفاف سياسي وأمني، حيث يُصنف الصحافيون حسب مواقفهم لا حسب التزامهم المهني.
قراءة أعمق:
- الصحافي حسن الشيخ يؤكد أن غياب التوضيحات الرسمية حول الاعتقالات يعكس توجهًا ممنهجًا لتجاهل المساءلة وتقييد الحريات.
- التغطية الإعلامية في مناطق النزاع أصبحت رهينة للتأويل الأمني، في غياب بديل معرفي مستقل قادر على تجاوز “ثنائية السلطة والدعاية”.
في وقت يتجه فيه السودان نحو مزيد من العسكرة والقيود على الحريات، تبقى حرية الصحافة وحقوق المتطوعين في مرمى النيران، وتغيب الضمانات الأساسية للمواطنين وسط انكفاء الدولة على منطق الأمن ومصادرة الأصوات المستقلة.

