أثارت أنباء عن ترشيح الطبيب والناشط السياسي أمجد فريد الطيب لمناصب رفيعة في حكومة كامل إدريس، التي شُكِّلت مؤخراً بدعم من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية السودانية، رغم نفيه السريع لأي نية لتولي منصب رسمي.
أمجد، الذي كان أحد الوجوه البارزة خلال ثورة ديسمبر وعضواً سابقاً في الحزب الشيوعي السوداني، تعرّض لحملة انتقادات شديدة على خلفية ما اعتبره البعض “تحولاً في المواقف” وانحيازًا غير معلن لبعض أطراف السلطة أو حتى تحالفاً ضمنياً مع رموز النظام السابق، ما اعتُبر خيانة لمبادئ الثورة.
وكان فريد قد شغل منصب مساعد لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك خلال الفترة الانتقالية، كما عمل لاحقًا مع الأمم المتحدة، ما جعله يبتعد تدريجياً عن حاضنته الثورية التقليدية، خاصة تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير.
ويعزو بعض المقربين منه هذا التحول إلى “براغماتية سياسية” و”خيبة أمل” من أداء القوى المدنية، بينما يرى آخرون أن مواقفه الجديدة تعكس طموحات شخصية دفعته للبحث عن نفوذ سياسي بأي ثمن.
وفيما يخص الحزب الشيوعي، فقد أثار تقارب بعض أجنحته — ولو في المواقف — مع الجيش، تساؤلات حول تحولات داخلية في الرؤية والمواقف، خصوصاً في ظل الحرب الجارية مع قوات الدعم السريع. ويرى مراقبون أن العداء المشترك مع الدعم السريع دفع بعض الشيوعيين لتغليب ما يرونه “مصلحة الدولة” على الحسابات الأيديولوجية القديمة.
لكن أصواتاً داخل الحزب الشيوعي نفت بشدة وجود أي تقارب رسمي مع السلطة أو مع الإسلاميين، مؤكدة أن الحزب لا يزال متمسكًا بموقفه الرافض للحرب ولكل أطرافها، ومشددة على أن الصراع الحقيقي هو من أجل التغيير الجذري لا التحالفات المرحلية.
يأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب السياسي في السودان، وتُعاد فيه قراءة أدوار بعض رموز الثورة، مثل أمجد فريد، في ظل المعادلات الجديدة التي فرضتها الحرب والفراغ السياسي.

