حذّر وزير المالية السوداني السابق، الدكتور إبراهيم البدوي، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الكارثية للحرب المستمرة في السودان، مشيرًا إلى أن استمرارها لمدة خمس سنوات قد يُفضي إلى خسائر تتجاوز 270 مليار دولار في الناتج المحلي، وذلك بحسب تقديرات أولية.
وفي تصريحات لقناة الشرق، أوضح البدوي أن التهديد الأكبر لا يكمن في الخسائر المادية وحدها، بل في الانهيار المتسارع لرأس المال البشري والاجتماعي، الذي يُشكّل الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني للتنمية المستدامة. وقال: “الضرر الأكبر هو فقدان العقول والكفاءات وتآكل الروابط المجتمعية، وهي خسائر لا تُعوّض بسهولة”.
وأشار البدوي إلى أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 تسببت في تدمير ما بين 30 إلى 40% من البنية التحتية، التي كانت تُقدّر قيمتها قبل الحرب بنحو 600 مليار دولار، ما يعني أن الخسائر المباشرة تتجاوز 200 مليار دولار. ووصف طبيعة النزاع بأنها تُشبه صراعًا بين دولتين داخل دولة واحدة، وهو ما يعقّد الحلول الاقتصادية والسياسية الممكنة.
وتؤكد تقارير اقتصادية حديثة أن الحرب دمّرت قرابة 65% من القطاع الزراعي، و75% من القطاع الصناعي، و70% من القطاع الخدمي، مما يُهدد بانهيار كامل في منظومة الإنتاج الوطني. كما تُقدّر الخسائر الكلية للاقتصاد السوداني بين 108.8 مليار و200 مليار دولار، في حين يُرجّح بعض المحللين أن الرقم الحقيقي قد يقترب من تريليون دولار، نتيجة لتداخل آثار الحرب في جميع القطاعات.
ودعا البدوي، إلى جانب عدد من الاقتصاديين والخبراء الدوليين، إلى وقف فوري للحرب، وبدء عملية إصلاح شاملة ترتكز على العدالة والاستقرار، محذرين من أن البلاد قد تقترب سريعًا من “نقطة اللاعودة”، إذا استمر النزاع دون تدخل دولي فاعل وحلول سياسية جذرية.

