وسط الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، عادت أزمة العمل النقابي في السودان إلى الواجهة، بعد إصدار مسجل تنظيمات العمل قرارات (7، 8، 9 لسنة 2025) التي أنهت الدورات النقابية الحالية، وعيّنت لجانًا تمهيدية لإدارتها، ما أثار جدلًا واسعًا حول الحريات النقابية وشرعية تدخل الدولة.
يرى خبراء ونقابيون أن القرارات تعيد إنتاج أزمة مستمرة منذ الثورة، حيث فشلت السلطات في تنظيم انتخابات حرة أو إصلاح القوانين النقابية، بينما تعاني النقابات من تدمير مقارها ونزوح أعضائها.
ويحذر مختصون قانونيون من تغوّل الحكومة على استقلالية النقابات، مخالفًا لاتفاقية العمل الدولية رقم 87، مؤكدين أن القرار قابل للطعن القضائي ويعرض السودان للمساءلة الدولية.
في المقابل، تقترح تنسيقيات مهنية ونقابية خططًا لمواجهة القرارات تشمل إعادة بناء لجان قاعدية، والتحرك القانوني، والتواصل مع المنظمات الدولية، مؤكدة أن استعادة النقابات لا تأتي من قرارات فوقية بل من نضال القواعد العمالية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس فشل الحكومات الانتقالية في إصلاح المجال النقابي، وتؤكد أن استقلال النقابات في السودان لا يزال رهينًا للتجاذبات السياسية والتدخلات الإدارية، في وقت يواجه فيه البلد انهيارًا مؤسسيًا شاملاً.

