نفذت القوات الجوية التابعة للجيش السوداني، خلال الساعات الماضية، سلسلة من الغارات المكثفة بالطائرات المسيّرة على مدينة أبو زبد في ولاية غرب كردفان، التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، وذلك في إطار تصعيد عسكري جديد ضمن حملة أوسع تهدف إلى استعادة السيطرة على المناطق الحيوية في الإقليم.
وبحسب مصادر ميدانية، استهدفت الغارات تمركزات لقوات الدعم السريع داخل المدينة، خاصة في الأحياء الشرقية ومحيط السوق الكبير، حيث يُعتقد أن تلك المواقع كانت تستخدم كمقرات قيادة ميدانية ومخازن للذخيرة. وأسفرت الضربات عن تدمير عدد من العربات القتالية والأسلحة الثقيلة، وسط انسحابات عشوائية لعناصر الدعم السريع باتجاه المناطق الزراعية في أطراف المدينة.
إلا أن الغارات لم تمر دون خسائر في صفوف المدنيين؛ فقد شملت الضربات أيضًا مناطق قرب المقابر، مما أدى إلى حالة من الذعر الواسع بين السكان المحليين، خاصة من يقطنون بالقرب من الأهداف المستهدفة، ودفع ذلك العديد منهم إلى النزوح المؤقت إلى القرى المجاورة وسط غياب أي ممرات آمنة أو حماية مدنية فعالة.
وفي حادثة مأساوية أخرى، قُتل عدد من المدنيين في قرية الدبكر، الواقعة على بعد 30 كيلومترًا شرق أبو زبد، بعد استهدافها بطائرة مسيّرة تابعة للجيش. وأكدت تقارير محلية سقوط ضحايا من عائلة واحدة، بينهم:
- كلثوم الصديق
- هديل زمام
- الطفل صديق طه
- حنان طه
- فاطمة عبدالرحمن
- زهراء عبدالرحمن
- كلتوم عبدالرحمن
- سماح عبدالرحمن
كما أُصيبت ثلاث نساء بجروح متفاوتة.
هذه الهجمات تأتي في سياق خطة عسكرية أوسع تنفذها القوات المسلحة السودانية لـتضييق الخناق على قوات الدعم السريع، التي عززت وجودها في عدد من مدن وقرى كردفان خلال الأشهر الماضية. وتقول مصادر عسكرية إن الضربات الجوية ستستمر، تمهيدًا لعمليات توغل بري من قبل الجيش والقوات المتحالفة معه.
ويُذكر أن مدينة أبو زبد شهدت خلال شهر يوليو عدة هجمات دامية، أبرزها:
- قصف يوم 11 يوليو بطائرة مسيّرة أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص
- قصف في 13 يوليو أدى إلى عشرة قتلى
- استهداف مركز إيواء للنازحين داخل كلية الشريعة والقانون يوم 17 يوليو
- قصف سوق الوقود في 21 يوليو خلّف أربعة قتلى من المدنيين
وفي ظل تدهور الأوضاع الإنسانية، أطلقت منظمات حقوقية تحذيرات من تصاعد النمط العشوائي في استهداف المناطق المدنية، واعتبرت أن الغارات تمثل انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بوجوب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وضرورة التناسب والضرورة العسكرية عند استخدام القوة.
ويخشى مراقبون من أن استمرار هذا التصعيد دون تدخل دولي قد يُفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في المنطقة، ويدفع بمزيد من المدنيين نحو النزوح القسري في ظل تراجع الخدمات الأساسية.

