في تطور دبلوماسي لافت يعكس التعقيدات الإقليمية المحيطة بالأزمة السودانية، كشفت مصادر مطلعة عن إلغاء القمة الرباعية التي كانت مقررة نهاية يوليو الجاري، والتي كان يُفترض أن تضم الولايات المتحدة، مصر، السعودية، والإمارات، بهدف مناقشة سبل إنهاء الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ووفق المصادر، جاء الإلغاء نتيجة رفض مصر القاطع لمقترح أمريكي يدعو إلى بدء مرحلة انتقالية سياسية تُستثنى منها الأطراف العسكرية المتحاربة، أي الجيش والدعم السريع، لصالح تسوية تقودها شخصيات مدنية محايدة برعاية دولية.
وعدّت القاهرة هذه المقاربة تهديدًا مباشرًا لحلفائها في قيادة الجيش السوداني، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية هي الضامن الوحيد لمصالح مصر الأمنية والاقتصادية، وخاصة تلك المتعلقة بأمن الحدود والنيل.
وقد رحّبت كل من الرياض وأبوظبي بمناقشة المقترح الأمريكي، ما جعل الموقف المصري العقبة الأساسية التي أفشلت القمة المرتقبة، وأطاحت عمليًا بما اعتُبر محاولة رباعية لتوحيد الرؤى حول تسوية النزاع السوداني.
ويشير مراقبون إلى أن الموقف المصري يعكس توجهًا استراتيجيًا ثابتًا نحو دعم الأنظمة العسكرية في الجوار الإقليمي، انسجامًا مع عقيدة القاهرة الأمنية التي ترى في العسكريين شركاء يمكن الوثوق بهم أكثر من القوى المدنية أو الحركات الثورية.
وترى أوساط دبلوماسية أن الرفض المصري يُضعف المساعي الدولية لبناء انتقال سياسي سلمي في السودان، ويطرح مجددًا إشكالية تعامل المجتمع الدولي مع الانقلابات العسكرية في إفريقيا، خاصة في ظل انقسام المواقف الإقليمية وتباين المصالح.
كما يسلط هذا التطور الضوء على فشل واشنطن في حشد توافق إقليمي حول رؤيتها لإنهاء الحرب في السودان، وهو ما قد يدفع أطرافًا أخرى، مثل الاتحاد الإفريقي أو “إيغاد”، لمحاولة ملء هذا الفراغ في المرحلة المقبلة.

