قالت منصة «ستراتيجيا نيوز» التابعة للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، إن إعلان تحالف «تأسيس» عن تشكيل حكومة سلام انتقالية في مناطق سيطرة قواته، يشير إلى تحول جذري في موازين القوى داخل السودان، وذلك تزامنًا مع تعثر مساعي السلام الدولية المدعومة من الولايات المتحدة.
وأورد تقرير المنصة الصادر يوم الثلاثاء 29 يوليو، أن تحالف «تأسيس» يوحّد أكبر التكوينات المسلحة في السودان، مثل قوات الدعم السريع، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، إلى جانب قوى عسكرية فاعلة أخرى، بما يؤشر إلى إعادة صياغة المشهد العسكري والسياسي في البلاد.
ووفق التقرير، فإن التحالف لا يعمل فقط كقوة عسكرية، بل يسعى أيضًا إلى ترسيخ شرعية سياسية بديلة من خلال حكومة انتقالية، بقيادة محمد حسن التعايشي رئيسًا للوزراء، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) رئيسًا للمجلس الرئاسي، وعبد العزيز الحلو نائبًا له.
وأكد التقرير أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع للدعم السريع للتحول من قوة عسكرية شبه نظامية إلى سلطة وطنية شرعية تمارس الحكم في مناطق نفوذها.
وأوضحت المنصة أن هذا التحرك يمثل تحديًا واضحًا لـ”احتكار السلطة” الذي ظل رهين النخب المركزية المدعومة من الغرب، مشيرة إلى أن التحالف الجديد يُمهّد الطريق لنظام حكم متعدد الأقطاب في السودان.
وهاجم التقرير الرؤية الغربية للأزمة السودانية، قائلاً إن دعم القوى الدولية المستمر للجيش ولقائده عبد الفتاح البرهان، وتجاهل واقع سيطرة الدعم السريع وقوى أخرى على الأرض، فاقم من فجوة الشرعية وعمّق الانقسام الداخلي.
وأشار التقرير إلى أن استبعاد الدعم السريع من مبادرات السلام الدولية جعله يعيد التموضع سياسيًا عبر حكومة «تأسيس»، التي قد تؤدي إلى خلق واقع سياسي موازٍ يصعب تجاوزه.
وفي ختامه، أكد التقرير أن ميزان القوى في السودان يشهد تحولًا فعليًا لصالح تحالف تأسيس، مما يُضعف موقف شركاء واشنطن التقليديين ويفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في نهجه تجاه الأزمة السودانية.

