كشفت صحيفة واشنطن بوست في تحقيق استقصائي حديث عن تصاعد ملحوظ في التدخل العسكري التركي في السودان، من خلال دعم مباشر للجيش السوداني بطائرات مسيّرة هجومية من طراز “بيرقدار TB2” و”آقنجي”، في صفقة بلغت قيمتها نحو 120 مليون دولار، أشرفت عليها شركة “بايكار” التركية المملوكة جزئيًا لصهر الرئيس رجب طيب أردوغان.
وتشير الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، وتشمل مراسلات سرية وصور أقمار صناعية ومقاطع فيديو مسرّبة، إلى أن فريقًا تركيًا من الشركة يعمل من مدينة بورتسودان لتشغيل الطائرات وتوجيه الضربات ميدانيًا لصالح الجيش، في تحول نوعي يشير إلى تعاظم النفوذ التركي في شرق إفريقيا عبر البوابة السودانية.
وتمكنت هذه الطائرات من تنفيذ ضربات دقيقة ضد قوات الدعم السريع، خاصة في الجزيرة وكردفان، وساهمت في استعادة الجيش لمواقع استراتيجية مثل مدينة الأبيض. إلا أن استخدامها المكثف في مناطق مدنية مثل الخرطوم ودارفور، أسفر عن سقوط مئات الضحايا المدنيين، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.
في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع عن إسقاط طائرتين مسيّرتين تركيتين في مدينتي الفاشر ونيالا، من طراز “آقنجي”، في تطور ميداني خطير يشير إلى تصاعد المواجهة الجوية، واستخدام التكنولوجيا التركية بشكل واسع في النزاع.
ورغم نفي الحكومة التركية رسميًا لأي دعم عسكري، إلا أن الوثائق المسربة – بحسب واشنطن بوست – تؤكد توقيع عقود رسمية، ووجود فرق تشغيل ميدانية تركية، ما يضع أنقرة في قلب الاتهامات الدولية بتأجيج الصراع في السودان، الذي تعتبره الأمم المتحدة أكبر كارثة إنسانية عالمية، بعد أن شُرِّد أكثر من 14 مليون شخص، وتفاقمت المجاعة والانتهاكات.
ويعكس التدخل التركي، وفق محللين، رغبة أنقرة في تعزيز نفوذها في البحر الأحمر وشرق إفريقيا، في ظل غياب حل سياسي واحتدام الحرب الأهلية التي أصبحت ساحة صراع بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية، من بينها روسيا، إيران، الإمارات، وتركيا.
خلاصة المشهد:
- طائرات تركية بدون طيار تُستخدم بشكل واسع من قبل الجيش السوداني.
- فرق تشغيل تركية تعمل ميدانيًا من بورتسودان.
- عشرات القتلى المدنيين جراء الضربات الجوية، وسط انتقادات حقوقية حادة.
- الدعم التركي يغيّر موازين القوى ويزيد من تعقيد الأزمة السودانية.
- الدعم السريع يسقط مسيرات تركية ويهدد بالتصعيد.

