في حادثة غير مسبوقة، شهدت مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، يوم الأربعاء، اختطاف عسكري سوداني يُدعى مسلم عثمان من داخل محكمة الجنايات، أثناء حضوره جلسة محاكمة شقيقه المتهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع. تمت عملية الاختطاف أمام أنظار القضاة والموظفين والمتابعين دون أي مقاومة تُذكر أو توضيح من الجهات الرسمية.
شهود عيان أفادوا أن قوة مجهولة الهوية اقتحمت المحكمة واقتادت مسلم قسرًا دون إبراز مذكرة توقيف أو توضيح الجهة التي تتبع لها، في تصرف وصفه حقوقيون بأنه يشكل “انتهاكًا صارخًا للسيادة القضائية”.
الواقعة أثارت صدمة عارمة، خصوصًا أن المختطف هو عسكري نظامي ضمن صفوف القوات المشتركة، وكان قد نجا سابقًا من محاولة اختطاف مشابهة نفذتها مجموعة مسلحة اقتحمت منزل أسرته في حي عووضة، قبل أن يتمكن من الفرار.
والدة المختطف وجهت نداءً عاجلاً للسلطات السودانية، تطالب فيه بكشف مصيره والإفراج الفوري عنه، مؤكدة أن ابنها لا يزال على رأس عمله ولم توجه له أي تهم. وأضافت أن عملية الاختطاف أمام محكمة رسمية تعد “فضيحة تهدد كيان الدولة”.
حتى الآن، لم تُصدر الجهات الأمنية أو القضائية أي بيان رسمي بشأن الواقعة، وسط تصاعد المخاوف من تفكك السيطرة الأمنية وتصاعد مظاهر الانفلات في ظل النزاع المسلح الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع.
المراقبون حذروا من أن تكرار مثل هذه الحوادث يضعف الثقة العامة في المؤسسات العدلية والعسكرية، ويشير إلى انهيار خطير في منظومة العدالة وانزلاق نحو الفوضى.

