في خطوة مفاجئة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية عميقة، أصدرت الإمارات قرارات صارمة خلال الأيام الماضية تضمنت إيقاف الحركة البحرية بالكامل مع ميناء بورتسودان، وتعليق الرحلات الجوية من وإلى السودان، وإغلاق الأجواء أمام الطيران السوداني.
هذه الإجراءات تستهدف بشكل مباشر المنظومة الكيزانية التي تديرها شبكات الجيش وجهاز الأمن السوداني، والتي استغلت الإمارات كمحطة رئيسية لغسيل الأموال وتهريب الذهب. رغم قطع العلاقات الرسمية بين الخرطوم وأبوظبي، تستمر تجارة الذهب، حيث صدر السودان في 2024 أكثر من 31 طنًا رسمياً إلى الإمارات، مع تهريب كميات ضخمة أخرى دون رقابة.
القرارات الإماراتية تشمل توقف جميع عمليات الاستيراد والتصدير عبر موانئ الدولة، وقطع شريان الذهب الذي كان يموله الجيش وجهاز الأمن عبر شركات تابعة لمنظومة النظام البائد، مثل شركات “تاركو للطيران” و”بدر للطيران”، التي تلعب دورًا في نقل الذهب والأموال بأسعار مضاعفة.
صرح وزير المالية السوداني د. جبريل إبراهيم بأن الإمارات لا تزال الوجهة الوحيدة الممكنة لتصدير الذهب بسبب توفر الدفع المقدم والضمانات، مما يكشف هشاشة السودان في مواجهة النفوذ العسكري والاقتصادي لتلك المنظومة.
المراقبون يرون أن قرار الإمارات إيقاف التجارة والطيران يأتي للضغط على السلطات العسكرية لإنهاء الحرب، أو لتجفيف مصادر تمويل المنظومة الكيزانية التي تمول الصراع وتقمع المسار المدني.
هذه القرارات تمثل بداية مواجهة حقيقية ضد تحالف الجيش-الأمن-الكيزان الذي استغل الموارد السودانية عبر أبوظبي، وتدعو إلى ضرورة تحقيق دولي شفاف للكشف عن وجهات تجارة الذهب وعائداتها الحقيقية في ظل أزمة السودان المتفاقمة.

