مع استمرار الحرب الطاحنة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، برزت الميليشيات الإسلامية كأحد أبرز الفاعلين في ساحة القتال، مستعيدة نفوذها بقوة بعد أن أعادت تنظيم صفوفها تحت مسميات جديدة. وتشير تقديرات إلى أن أربعة من كل خمسة ضباط في الجيش و100% من ضباط الأمن والمخابرات ينتمون إلى الحركة الإسلامية، ما يعكس عمق تغلغلها داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.
ووفق مصادر أمنية وعسكرية تحدثت لموقع SPT، فقد بدأ الإسلاميون التخطيط للحرب منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، خلال فترة مناقشة الاتفاق الإطاري الذي كان يستهدف استعادة المسار الديمقراطي. وأكدت هذه المصادر أن قيادات بارزة في الجيش، بينها الفريق شمس الدين كباشي وياسر العطا، شاركت في مشاورات مع قيادات الحركة الإسلامية انتهت إلى إقرار خيار المواجهة العسكرية.
وبحسب الشهادات، فقد جرى حشد واسع لكوادر الحركة الإسلامية، بما في ذلك عناصر “أمن الطلاب” والمجاهدين، وإعادة دمج متقاعدين من الجيش والأمن في الوحدات القتالية. كما انخرطت ميليشيات مثل فيلق البراء بن مالك، بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، وكتيبة العمليات الخاصة، في القتال إلى جانب الجيش، مع دعم مباشر من قيادات الحركة الإسلامية، بينهم علي كرتي وأحمد هارون، إضافة إلى توفير تسليح متطور وتدريبات على حرب الطائرات المسيّرة في كل من إيران وتركيا.
وتكشف المعلومات أن هذه المجموعات تمتلك قدرات متنامية قد تجعلها، في حال استمرار الحرب لسنوات أخرى، قادرة على منافسة الجيش نفسه أو ابتلاعه. ورغم الانقسامات الداخلية بين أجنحة الإسلاميين، فإنهم يتوحدون في رفض التحول الديمقراطي واستهداف القوى المدنية المعارضة.
ويحذر مراقبون من أن ترك هذه الميليشيات دون رادع قد يؤدي إلى إضعاف الجيش السوداني بشكل غير مسبوق، ويهدد ما تبقى من فرص الانتقال الديمقراطي، فضلاً عن تداعيات إقليمية خطيرة على استقرار المنطقة بأسرها.

