في حوار متلفز مع الإعلامي أحمد طه، اعترف العقيد (م) الحوري، وهو أحد الضباط البارزين الذين خدموا في الجيش السوداني قبل تقاعده، بأن الحركة الإسلامية كانت ولا تزال صاحبة النفوذ الأوسع داخل المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن هذا النفوذ لم يكن محض صدفة، بل نتيجة إستراتيجية طويلة الأمد اتبعتها الحركة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وقال الحوري إن الحركة الإسلامية تمكنت من اختراق الجيش عبر سياسة التمكين، التي ارتكزت على تجنيد الضباط الموالين وتقديم الولاء الحزبي على الكفاءة المهنية، مضيفاً أن هذه السياسة جعلت الإسلاميين يسيطرون على مفاصل حساسة في القوات المسلحة، خاصة في إدارات التدريب والاستخبارات والقيادة العليا.
وأشار إلى أن محاولة تفكيك هذا النفوذ الآن تواجه عقبات كبيرة، ليس فقط لأن الإسلاميين ما زالوا موجودين داخل الجيش، بل لأنهم كذلك يملكون شبكة دعم واسعة في الأجهزة الأمنية والمدنية، الأمر الذي يعقد أي مساعٍ لتأسيس جيش وطني بعيد عن الولاءات الحزبية.
وأضاف الحوري أن الأحداث الجارية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 أكدت أن جزءاً كبيراً من قرار الجيش السوداني ما زال مرتبطاً بالحركة الإسلامية، وأن أي إصلاح حقيقي يتطلب مقاربة سياسية شاملة تعالج جذور هذا النفوذ، لا مجرد إحالات للتقاعد أو تغييرات شكلية في القيادة.
دلالات الإقرار
- الاعتراف من شخصية عسكرية رفيعة سابقة يمثل توثيقاً علنياً لما ظلّت القوى المدنية والمعارضة تردده طويلاً حول تغلغل الإسلاميين في الجيش.
- يفتح الباب لمزيد من الجدل حول جدية القرارات الأخيرة للبرهان، التي قُدمت على أنها خطوات لإصلاح المؤسسة العسكرية وإبعاد الإسلاميين عنها.
- يزيد الضغوط على القوى الإقليمية والدولية لدعم مقاربة شاملة تضمن تأسيس جيش قومي بعيد عن التسييس والاختراقات الحزبية.

