يعيش أطفال السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد، حيث وضعت الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 مستقبل جيل كامل على المحك، بين التجنيد القسري، النزوح، فقدان التعليم، والانتهاكات النفسية والجسدية.
ففي الوقت الذي يفترض أن ينعم فيه الأطفال بالأمان والتعليم، كشفت تقارير إعلامية وحقوقية عن تورط القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في تجنيد القاصرين، بعضهم لا يتجاوز عمره 14 عاماً، والزج بهم في ساحات القتال، خاصة في مناطق كردفان ودارفور.
وأثار قرار وزير التربية والتعليم التهامي الزين بإعفاء أبناء قتلى “معركة الكرامة” والمشاركين فيها من الرسوم الدراسية موجة غضب واسعة، إذ اعتبرته لجنة المعلمين السودانيين إقراراً رسمياً بمشاركة الأطفال في النزاع المسلح، وانتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل والاتفاقيات الدولية التي تحظر إشراكهم في الأعمال القتالية.
وأكد تقرير أصدره المركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام أن نحو مليون طفل نزحوا منذ اندلاع الحرب، مما جعلهم عرضة للتجنيد والاستغلال، وسط انهيار البنية التعليمية والخدمات الأساسية. وأوضح أن العديد من الأطفال أجبروا على حمل السلاح أو القيام بأدوار لوجستية مثل الطهي والحمل والتجسس.
ووفقاً لـ”مبادئ باريس” واتفاقية حقوق الطفل، فإن تجنيد من هم دون 18 عاماً جريمة دولية، بينما يحظر القانون الإنساني الدولي إشراك من هم دون 15 عاماً بشكل مطلق. ومع ذلك، تواصل الأطراف المتحاربة تجاهل هذه الالتزامات، مما يضع السودان تحت طائلة المساءلة الدولية.
تداعيات نفسية خطيرة
لا تقتصر الكارثة على فقدان التعليم والنزوح، بل تمتد إلى اضطرابات نفسية طويلة الأمد يعاني منها الأطفال نتيجة مشاهدتهم للعنف أو إجبارهم على ارتكاب أعمال عدائية، الأمر الذي يهدد بتفكك نسيج المجتمع وتفاقم دائرة العنف في المستقبل.
دعوات عاجلة
دعت منظمات حقوقية وأممية إلى إنهاء جميع أشكال تجنيد الأطفال فوراً، والعمل على تسريحهم وإعادة دمجهم في المجتمع عبر برامج إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وضمان حقهم في التعليم والحياة الآمنة.
ويظل السؤال: في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمات الإنسانية، من سيحمي براءة الأطفال السودانيين من أن تتحول إلى وقود دائم لصراعات الكبار؟

