كشفت بيانات تتبع جوي عن رحلة غير اعتيادية لطائرة شحن روسية من طراز Ilyushin Il-76TD، أثارت تساؤلات واسعة بعد أن جابت خمس دول بينها السعودية ومصر، قبل أن تحط في مطار بورتسودان الدولي منتصف سبتمبر الجاري.
الطائرة، التابعة لشركة Gelix Airlines المرتبطة بمهام شحن حكومية روسية، أقلعت من موسكو في 10 سبتمبر متجهة إلى أوليانوفسك حيث توقفت أكثر من 12 ساعة في مطار فوستوتشني المعروف بدوره في شحن المعدات الدفاعية، ثم واصلت رحلتها نحو الرياض، ومنها إلى عنتيبي بأوغندا، قبل أن تهبط في قاعدة شرق العوينات العسكرية بمصر، لتنهي خطها في بورتسودان بهبوط قصير أعقبه إقلاع نحو جدة.
المحللون يرون أن هذا المسار غير التجاري يوحي بارتباط الرحلة بمهام عسكرية أو أمنية، لا سيما في ظل تصريحات سابقة لوزير الدفاع الأوغندي عن خطط بلاده لإنشاء مركز لصيانة المعدات الروسية، ما يمنح أوغندا موقعًا محوريًا في شبكة الدعم اللوجستي الروسي بإفريقيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التقارير حول نشاط قوات فاغنر الروسية قرب الحدود السودانية، خاصة في مناطق الذهب بجنوب دارفور الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
بالتوازي، استضافت موسكو أول اجتماع للجنة الوزارية السودانية الروسية للتجارة والاقتصاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بمشاركة وزير المعادن السوداني نور الدائم ونظيره الروسي ألكسندر كوزلوف، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية رغم المشهد الميداني المعقد.
ويرى خبراء أن ما يجري يعكس تشابكًا واضحًا بين التحركات العسكرية والاقتصادية، ويؤكد أن السودان بات ساحة مركزية لصراع النفوذ الدولي، حيث تتقاطع المصالح الروسية والإقليمية على وقع الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

