في تطور خطير يتعلق بالصراع الدائر في السودان، كشفت المتحدثة باسم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أميرة هالبرين، خلال جلسة رسمية للمجلس (الاجتماع رقم 40 – الجلسة رقم 60)، عن تورط مصر في تقديم دعم عسكري مباشر للجيش السوداني وجماعات إسلامية مسلحة، عبر نقل أسلحة كيميائية إيرانية إلى داخل السودان، بحسب ما نقلته صحيفتا الصيحة والتغيير السودانيتان.
وقالت هالبرين إن هذا الدعم “يمثل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية الخاصة بحظر استخدام الأسلحة الكيميائية”، مؤكدة أن مصر لم تكتف بتسليح الجيش النظامي، بل قدّمت مساعدات عسكرية لجماعة البراء بن مالك، المرتبطة بتنظيم القاعدة والمشمولة بعقوبات أمريكية حديثة.
وأضافت المتحدثة أن هذا “النمط من التدخلات الخارجية يؤجج الصراع الداخلي في السودان ويعمّق معاناة المدنيين، فضلًا عن تهديده المباشر للاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر”.
وفي سياق متصل، كشفت هالبرين عن عمليات تهريب منظمة لثروات السودان إلى مصر، مشيرة إلى أن ما يقارب 8 مليارات دولار من الذهب السوداني تم تهريبها خلال العامين الماضيين، إلى جانب اقتطاع نحو 6 مليارات متر مكعب من مياه النيل من حصة السودان، ما اعتبرته “انتهاكًا لاتفاقيات تقاسم المياه، واعتداءً على الحقوق الاقتصادية والبيئية للشعب السوداني”.
كما أوضحت أن مدينة بورتسودان تحولت إلى مركز نشط لتخزين وتوزيع الأسلحة، محذّرة من تحولها إلى “بؤرة لتجارة السلاح والإرهاب في الإقليم”، في ظل غياب الرقابة الدولية.
ورغم اعتراض ممثل سلطة بورتسودان على ما ورد في التقرير، أكدت رئيسة الجلسة أن ما تم عرضه “يشكّل انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان ويستوجب تحقيقًا شاملاً”، مشيرة إلى أن تقارير أممية سابقة كانت قد أثبتت بالفعل استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، بينما الجديد في هذه الجلسة هو الكشف عن الدور المصري المباشر في تلك الانتهاكات.
وختمت المتحدثة تصريحها بالدعوة إلى فتح تحقيق أممي موسّع حول طبيعة هذا الدعم العسكري، وتوسيع نطاق المراقبة الأممية في السودان “تحت البند العاشر” من جدول أعمال المجلس، مؤكدة أن “السكوت عن هذه الانتهاكات سيقوّض الأمن والسلم في المنطقة بأكملها”.

