كشف تقرير استقصائي جديد للكاتب عبد الرحمن الأمين عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعلاقة السيدة جانيت ماكلوقيت، التي عملت سابقًا في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج هربرت بوش الأب، مع الحكومة السودانية في عهد نظام الإنقاذ الوطني برئاسة عمر حسن أحمد البشير.
عقود مالية مثيرة للجدل
وأوضحت الوثائق التي حصل عليها الكاتب أن ماكلوقيت قدمت خدمات لوجستية وإعلامية لصالح السفارة السودانية في واشنطن خلال عام 1997، مقابل مبالغ مالية كبيرة بلغت 75 ألف دولار خلال النصف الأول من العام، إلى جانب تغطية نفقات السفر والإقامة في السودان. وتشير المستندات إلى أن هذه العلاقة بدأت بعقد رسمي وُقّع مع السفير السوداني آنذاك مهدي إبراهيم محمد، بهدف تحسين صورة النظام السوداني أمام الرأي العام الأمريكي ومؤسسات صنع القرار في واشنطن.
من لقاء صدفة إلى تعاون رسمي
وبحسب التقرير، بدأت العلاقة بين الجانبين بشكل غير رسمي خلال حفل استقبال بالسفارة الصينية في واشنطن، قبل أن تتطور إلى تعاون مباشر بعد أن أبدت ماكلوقيت استعدادها لاستخدام علاقاتها السياسية السابقة لخدمة أجندة النظام السوداني. وذكرت الوثائق أن ماكلوقيت أسهمت لاحقًا في تأسيس المجلس السوداني الأوروبي للشؤون العامة، الذي عمل كمنصة ضغط سياسي وإعلامي لصالح الخرطوم.
خلفية مهنية ملتبسة
وأشار التقرير إلى أن ماكلوقيت كانت تُقدَّم إعلاميًا كشخصية سياسية رفيعة خدمت في البيت الأبيض، إلا أن الوثائق الأمريكية تؤكد أنها لم تتولَّ أي منصب تنفيذي أو استشاري مباشر للرئيس بوش الأب، بل عملت ضمن الطاقم الإداري في برنامج “ألف نقطة ضوء”، وهو مبادرة لتشجيع العمل التطوعي، ما يجعل من استخدام لقب “مسؤولة سابقة في البيت الأبيض” نوعًا من التضخيم الدعائي الذي استفاد منه النظام السوداني لترويج صورته في الخارج.
صفقات عقارية وتساؤلات مالية
وأبرز التقرير أن سجلات الملكية العقارية في واشنطن تُظهر أن ماكلوقيت اشترت منزلًا فاخرًا في حي جورجتاون الراقي بعد فترة قصيرة من توقيع عقدها مع السفارة السودانية، ما أثار تساؤلات حول مصادر تمويل الصفقة والتداخل المحتمل بين مكاسبها الشخصية والمبالغ التي حصلت عليها من النظام السوداني.
فشل الاستراتيجية الدعائية
وأكد الأمين أن استراتيجية نظام البشير في استقطاب لوبيست جمهوريين داخل إدارة ديمقراطية لم تحقق أي نتائج ملموسة، إذ لم تؤدِّ جهود ماكلوقيت إلى رفع العقوبات الاقتصادية أو تحسين العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن.
ردود فعل وانتقادات
وأثار الكشف عن هذه الوثائق جدلًا واسعًا في أوساط السودانيين بالخارج، حيث اعتُبر تعاون ماكلوقيت مع نظام متهم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان عملًا غير أخلاقي ومثالًا على دور جماعات الضغط الدولية في تلميع صورة الأنظمة السلطوية.
ويعيد هذا التقرير تسليط الضوء على ملفات اللوبيات الأجنبية التي اعتمد عليها نظام البشير طيلة فترة حكمه لتحسين صورته في الخارج، في وقت كان يواجه فيه عزلة دولية متزايدة واتهامات بارتكاب جرائم حرب في دارفور.

