في حوار مطوّل مع صحيفة تأسيس، كشف المقرر العام لتحالف تأسيس، مكين حامد تيراب، عن تفاصيل مرحلة جديدة في المشهد السياسي السوداني، مؤكداً أن “الكيزان خسروا المعركة”، وأن المجتمع الدولي بدأ يتفاعل إيجابياً مع حكومة السلام والوحدة التي أعلنها التحالف مؤخرًا، بوصفها تعبيرًا عن إرادة القوى المدنية والمجتمعية المتضررة من الحرب.
نضال يمتد لثلاثة عقود
استعرض مكين مسيرته السياسية منذ انتفاضة أبريل 1985، موضحًا أنه غادر السودان قبل انقلاب الإنقاذ بثلاثة أشهر، واستمر في المعارضة بالخارج لثلاثين عامًا، مؤسسًا تجمعات سياسية في الخليج لدعم الديمقراطية. وقال:
“طوال تلك السنوات واجهنا النظام في كل الساحات، ونجحنا في بناء جالية سودانية موحدة في الرياض حيّدت نفوذ السفارة تمامًا، وكانت من أكبر التجمعات المعارضة في الخارج.”
وأضاف أنه بعد سقوط نظام البشير، تم تكليفه برئاسة جهاز العاملين بالخارج عام 2020، قبل أن يغادر إلى المغرب في مهمة رسمية قبيل اندلاع الحرب الحالية، مشيرًا إلى أن إقالته من المنصب شكّلت بداية مرحلة جديدة من “الكفاح من أجل إيقاف الحرب وإعادة بناء الدولة”.
من “تقدّم” إلى “تأسيس”
وحول دوافع تأسيس التحالف الجديد، قال مكين إن تجربة التحالفات السياسية السابقة — من التجمع الوطني الديمقراطي إلى نداء السودان والجبهة الثورية ثم تقدّم — أثبتت محدودية نجاحها. وأوضح أن “تحالف تأسيس جاء استجابة لحاجة وطنية لإنشاء مشروع سياسي جديد يجمع بين العمل المدني والعسكري لمعالجة جذور الأزمة السودانية”.
وأضاف أن الدعم السريع “ظلّ طوال الحرب يمدّ يده للسلام، بينما رفض الجيش والكيزان كل المبادرات”، مشيرًا إلى أن “التحالف وُلد من رحم المأساة ليعبّر عن المجتمعات المهمّشة التي سُلبت حقوقها، وقُطعت عنها الخدمات، واستُهدفت بالطيران الحربي في قراها.”
دستور وميثاق غير مسبوقين
وكشف تيراب أن التحالف أنجز ما وصفه بـ”أول دستور وميثاق في تاريخ السودان يُبنى على العدالة والمواطنة والمساواة”، مشيرًا إلى أن النقاشات الداخلية تناولت “قضايا ظلت محرّمة لسبعين عامًا، منها علمانية الدولة وتوزيع السلطة والثروة”.
“توصلنا إلى توافق وطني غير مسبوق. لقد وضعنا مبادئ فوق دستورية تمنع الانقلابات إلى الأبد، وأسّسنا لدولة سودانية جديدة يسع ظلّها الجميع.”
وأكد مكين أن من أهم إنجازات التحالف انضمام الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، معتبرًا ذلك “اختراقًا تاريخيًا أنهى مرحلة القطيعة بين مكونات النضال الوطني”.
اعتراف دولي متزايد
وعن موقف المجتمع الدولي، أوضح المقرر العام أن التحالف واجه في بداياته “حملة تشويش ضخمة قادها الكيزان عبر شبكاتهم المالية والإعلامية”، لكنه قال إن الصورة تغيّرت بعد إعلان الميثاق وتشكيل حكومة السلام:
“التقينا بكل المبعوثين الإقليميين والدوليين، وشرحنا رؤيتنا بوضوح. اليوم الأبواب مفتوحة أمامنا، والمجتمع الدولي بدأ يتعامل مع حكومة السلام باعتبارها ممثلاً حقيقياً للقوى التي تريد إنهاء الحرب.”
وختم مكين حديثه بالتأكيد على أن مشروع “تأسيس” وضع اللبنة الأولى لبناء وطن معافى يسوده السلام والعدالة والمواطنة، مشيرًا إلى أن التحالف “لن يسمح بعودة الإسلاميين أو أي مشروع يعيد إنتاج الاستبداد من جديد”.
“لقد انتهى زمن الكيزان، وبدأ زمن السودان الجديد.”

