أثارت حادثة اعتداء تعرضت لها طفلة تبلغ من العمر ست سنوات داخل مدرسة خاصة بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، موجة استنكار وغضب واسعة في الأوساط المجتمعية، بعد أن كشفت مصادر طبية عن وجود دلائل على تعرضها لانتهاك جسيم عقب تدهور حالتها الصحية بشكل مفاجئ عند عودتها إلى المنزل.
ووفقًا لمصادر محلية نقلتها صحيفة التغيير، فإن الأسرة بادرت بنقل الطفلة إلى المستشفى، حيث أكد التقرير الطبي الأولي وجود إصابات تستدعي فتح تحقيق عاجل. وبناءً على ذلك، باشرت السلطات العدلية والأمنية في الأبيض إجراءاتها القانونية بإشراف النيابة المختصة، فيما تم التحفظ على أحد المعلمين العاملين بالمدرسة على ذمة التحقيق.
مطالبات بالشفافية والمساءلة
ناشطون وحقوقيون دعوا إلى التعامل مع الحادثة بأعلى درجات الجدية، مؤكدين ضرورة مراجعة آليات الرقابة على المدارس الخاصة التي تعمل دون إشراف تربوي كافٍ. وكتب الناشط محمد صديق عبر صفحته في “فيسبوك” أن بعض المدارس الخاصة تحولت إلى “بيئات غير آمنة للأطفال” نتيجة ضعف التأهيل المهني للعاملين فيها.
الناشطة في مجال حماية الطفل منال مالك قالت إن الحادثة “تكشف عن ثغرات خطيرة في منظومة الحماية داخل المؤسسات التعليمية”، مطالبةً بتطبيق القوانين بصرامة لضمان العدالة وردع أي تجاوزات مشابهة. من جانبه، أشار المحامي عثمان صالح إلى أن إدارة المدرسة تأخرت في الإبلاغ عن الواقعة، ما استدعى تدخل السلطات، مؤكدًا أن “الشفافية الكاملة هي الضمان الوحيد لتحقيق العدالة”.
أزمة أوسع في بيئات التعليم
يرى خبراء في شؤون حماية الطفل أن الحادثة تمثل جزءًا من ظاهرة أوسع تتعلق بتنامي حالات الانتهاك داخل بعض البيئات التعليمية، داعين إلى إصلاح شامل في سياسات الحماية وتطبيق معايير صارمة لاختيار الكوادر التربوية. وتشير تقارير منظمات الطفولة إلى أن ضعف التبليغ والخوف من الوصمة الاجتماعية يشكلان عوائق أساسية أمام كشف الانتهاكات.
وطالب المرصد السوداني لحماية الطفل بتفعيل وحدات الحماية المدرسية وتوفير قنوات آمنة للتبليغ، إلى جانب تدريب الإدارات التعليمية على كيفية التعامل مع حالات الإساءة.
دعوات للعدالة
مع تصاعد ردود الفعل الشعبية، طالب ناشطون بتوقيع أقصى العقوبات القانونية بحق المتورطين في الحادثة، وبإطلاق حملة وطنية لتعزيز الوعي بحقوق الأطفال داخل المؤسسات التعليمية. وأكدت منظمات حقوقية أن حماية الأطفال من العنف والإساءة يجب أن تكون “أولوية وطنية لا تقبل التساهل”.

