كشف تحقيق أجرته لجنة العدالة الجنائية في بريطانيا عن تورط جمعيتين خيريتين إسلاميتين تعملان تحت غطاء “التقارب بين الأديان” في دعم وتمويل جماعات إرهابية مدعومة من إيران، من بينها حزب الله وحماس، فضلًا عن ارتباطهما المباشر بشخصيات مدرجة على قوائم الإرهاب الدولية.
ووفقًا للتحقيق، فإن كلًا من مؤسسة أبرار الإسلامية ومؤسسة دار الحكمة، اللتين تمتلكان مقرات في أحياء راقية وسط لندن، تمثلان واجهة لما وصفه التقرير بـ”مراكز دعم النظام الإيراني وشبكاته الإرهابية”. وتبلغ قيمة الأصول المالية والحسابات البنكية الخاصة بالمؤسستين عدة ملايين من الجنيهات الإسترلينية، بينما تقدمان نفسيهما كمؤسسات خيرية تعمل على تعزيز “التفاهم بين الأديان”.
شخصيات مثيرة للجدل
وكشف التحقيق أن سيد أحمد الوداعي، وهو شخصية بارزة في المؤسستين، شارك في هجوم عنيف على معارضين إيرانيين في شوارع لندن خلال مايو الماضي، مما أدى إلى إصابة أحد الضحايا بجروح خطيرة في العمود الفقري.
كما أشار التقرير إلى أن سعيد الشهابي، أحد أمناء المؤسستين، مدرج منذ سنوات على قائمة حظر الطيران الأمريكية الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، بعد الاشتباه في علاقاته الوثيقة مع النظام الإيراني. وقد وصف الشهابي القائد الإيراني قاسم سليماني بعد مقتله عام 2020 بأنه “زعيم نبيل وشهيد غطاه دم البطولة”.
أما موسى عبد علي محمد، المدرج كأحد أمناء مؤسسة دار الحكمة، فهو بحسب التحقيق مؤيد صريح لحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وجميعها جماعات مصنفة إرهابية في بريطانيا.
تمويلات إيرانية مشبوهة
أوضحت الوثائق التي اطلعت عليها اللجنة أن الحكومة الإيرانية قامت عام 2012 بسداد رهن عقاري يخص المبنى الذي يشغله مكتب سعيد الشهابي، في حين كان أحد المسؤولين الإيرانيين المتشددين يشغل منصب مدير في الشركة المالكة للعقار.
ورغم نفي الشهابي علمه بتلك الترتيبات المالية، إلا أن التحقيق أشار إلى وجود علاقات مالية وهيكلية معقدة تربط المؤسستين بمراكز نفوذ إيرانية، من بينها المركز الإسلامي في إنجلترا (ICE)، الذي يُعتبر الممثل الرسمي للمرشد الأعلى الإيراني في بريطانيا.
تحرك رسمي مرتقب
وأكد متحدث باسم هيئة المؤسسات الخيرية البريطانية أن الهيئة تلقت ملفات متعددة تتعلق بالمؤسستين خلال الأشهر الماضية، مضيفًا:
“لقد فتحنا تحقيقات تنظيمية لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات تستوجب تدخّل الهيئة أو اتخاذ إجراءات قانونية”.
كما يواجه المركز الإسلامي في إنجلترا – الذي وصفه بعض النواب البريطانيين بأنه “مكتب الحرس الثوري الإيراني في لندن” – تحقيقات مستمرة من الهيئة ذاتها بشأن رعاية التطرف ونشر الدعاية الإيرانية، خاصة بعد تنظيمه وقفات تأييد لقاسم سليماني عقب مقتله عام 2020.
شبكة نفوذ منظمة
وخلص التحقيق إلى أن المؤسستين تشكلان جزءًا من شبكة نفوذ موالية لإيران تعمل داخل الأراضي البريطانية تحت ستار العمل الخيري، وتهدف إلى تجنيد الدعم المالي والإعلامي والسياسي للجماعات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في الشرق الأوسط.
وأكدت اللجنة أن غياب الرقابة الكافية على نشاط بعض الجمعيات الخيرية في بريطانيا أتاح لهذه الكيانات العمل بحرية نسبية، داعية السلطات إلى تشديد قوانين مكافحة تمويل الإرهاب ومراجعة تراخيص المؤسسات ذات الصلة بالعلاقات الخارجية الحساسة.
التحقيق خلص إلى أن “الاحترام الظاهري يخفي وراءه مراكز دعم حقيقية لسياسات طهران في أوروبا”، مما يضع السلطات البريطانية أمام اختبار حقيقي بين حرية العمل الخيري وحماية أمنها القومي.

