في تصريحٍ هو الأول من نوعه منذ خمس سنوات، أقرّ الفريق ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش السوداني، بمسؤولية القوات المسلحة عن فضّ اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، وهو الحدث الذي خلّف عشرات القتلى والجرحى من المعتصمين السلميين.
وقال العطا في حديث مصوَّر بثّته وسائل إعلام محلية مساء الأربعاء:
“نحن من فضّينا الاعتصام، ولم نفعل ذلك خفيةً أو نكراناً، فعلناه لأننا رأينا أنه أصبح يشكّل تهديداً للأمن القومي.”
وأثار هذا التصريح صدمة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية، إذ يعدّ أول اعتراف صريح من أحد كبار قادة الجيش بدور المؤسسة العسكرية في العملية، بعد سنوات من الجدل والإنكار الرسمي.
قوى الثورة ولجان المقاومة اعتبرت تصريحات العطا “إدانة مكتملة الأركان”، وطالبت بفتح تحقيق دولي جديد في مجزرة القيادة العامة، مؤكدين أن “العدالة لن تسقط بالتقادم، وأن الاعتراف لا يلغي المسؤولية القانونية”.
في المقابل، دافع مؤيدو العطا عن حديثه باعتباره “شجاعة في قول الحقيقة”، مؤكدين أن الجيش تصرف حينها “وفقاً لظروف استثنائية”، وأن ما جرى “لم يكن يستهدف الثورة بل عناصر مندسة داخل الاعتصام”، على حد قولهم.
وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ حساسٍ سياسياً، وسط مساعٍ دولية وإقليمية لإحياء العملية السياسية في السودان ووقف الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ونصف، وهو ما يُتوقّع أن يزيد من تعقيد المشهد، خصوصاً بعد أن أعادت كلمات العطا إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات دموية في تاريخ البلاد الحديث.

