بقلم: طه عثمان اسحق
حقيقة ما جرى قبل اندلاع الحرب في 15 أبريل بخصوص قضية دمج الدعم السريع في الجيش:
في إطار عملية دمج قوات الدعم السريع في الجيش ضمن الاتفاق الإطاري، وبعد أن طرح الجيش فترة دمج سنتين ثم خمس سنوات، بينما طالب الدعم السريع بعشرين سنة، توصّل الفريق أول عبدالفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة، والفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد الدعم السريع، إلى اتفاق على فترة دمج مدتها عشر سنوات، يتم خلالها:
• توحيد هيئة القيادة خلال السنة الأولى.
• توحيد هيئة الأركان خلال السنوات الثلاث الأولى.
• دمج الفرق خلال السنوات السبع الأخيرة.
وقد تم التوقيع على هذه الترتيبات، وكان مقترح الجدول الزمني مقدماً من الفريق أول عبدالفتاح البرهان نفسه.
ورشة الإصلاح الأمني والعسكري:
انعقدت ورشة الإصلاح الأمني والعسكري وشارك فيها أكثر من 300 مشارك ومشاركة يمثلون القوات النظامية (القوات المسلحة السودانية، قوات الدعم السريع، الشرطة السودانية، جهاز المخابرات العامة)، إضافة إلى ممثلين عن القوى الموقعة والغير موقعة على الاتفاق الإطاري، وحركات الكفاح المسلح، والأحزاب السياسية، والقوى المدنية، والمجموعات النسوية، ومتقاعدي القوات النظامية، فضلاً عن عدد من الخبراء الدوليين وممثلي البعثات الدبلوماسية والهيئات الإقليمية والدولية ممن شاركوا في جلستي الافتتاح والختام.
قُدمت في الورشة خمس أوراق نظرية حول التجارب العالمية والمقارنة قدمها عدد من الخبراء الدوليين في مجالات الإصلاح الأمني والعسكري.
كما تناولت الجلسات الرسمية أوراق عمل مهنية قدمها الخبراء الوطنيون من القادة العسكريين:
• الجلسة الأولى: المفاهيم والأسس النظرية لعملية الإصلاح الأمني والعسكري، وقدمتها الخبيرة سينزانا فوكسا، وعقّب عليها الفريق حاتم السر الدسوقي، وأدارتها د. مريم المنصورة الصادق المهدي.
• الجلسة الثانية: المدخل النظري للترتيبات الأمنية للخبير جيف مابيتدري، وقدّم الورقة الرسمية اللواء أبوبكر فقيري، وعلّق عليها اللواء عصام عوض الكريم والفريق أول د. عادل العاجب واللواء معاش كمال إسماعيل.
• الجلسة الثالثة: حول الشرطة، قدّم العميد إياد الجراح ورقة نظرية من بعثة يونيتامس، وقدّم ورقة إصلاح الشرطة اللواء د. محمود سليمان، وعلّق عليها الفريق د. آدم دليل والفريق د. محمد عبد المجيد الطيب، وأدار الجلسة الفريق أول د. عادل العاجب.
• الجلسة الرابعة: حول عمل المخابرات، قدّم الخبير كريس لوكهام ورقة نظرية، ثم قدّم اللواء مكي عوض محمدين ورقة إصلاح جهاز المخابرات العامة، وعلّق اللواء مدني الحارث والفريق تاج السر عثمان، وأدار الجلسة الفريق محمود فضل الله قمش.
• الجلسة الخامسة: حول إصلاح وتحديث المؤسسة العسكرية، قدّم الخبراء سايمون يازجي، وإريك لارسون، والبروفيسور روفائيل مارتينيز مداخلات عالمية، تلتهما الورقة الرسمية التي قدّمها اللواء ركن ضياء الدين أحمد العوض، والعميد ركن مدثر إبراهيم، والعقيد بحري ركن علي طبيق، وعلّق عليها الفريق ركن حاتم السر الدسوقي والفريق ركن معاش كمال عبدالله آدم، وأدار الجلسة الفريق الركن ربيع سليمان.
• الجلسة السابعة: قدّمت قوات الدعم السريع ورقة خاصة حول عملية الإصلاح الأمني والعسكري قدمها العميد ركن عمر حمدان، وعلّق عليها اللواء ركن محمد أحمد عباس واللواء محمد أور ناصر، وأدارها اللواء الركن عثمان محمد حامد.
الجلسة الختامية – 29 مارس:
كان من المفترض حضور البرهان وحميدتي لاستلام التوصيات.
وبعد تأكيد الطرفين حضورهما ووصول وفد المقدمة إلى مقر الورشة في قاعة الصداقة، انسحب وفد البرهان في اللحظات الأخيرة ووصلت معلومة بعدم حضوره، بينما ذهب في نفس الوقت إلى إفطار في “اللواء الأول”.
تمت الجلسة الختامية بدون حضور البرهان وحميدتي مما أدى إلى زيادة التوتر.
الخلاف الوحيد المتبقي حول هيئة القيادة:
• الجيش: أن تكون هيئة القيادة تحت القائد العام.
• الدعم السريع: أن تكون تحت القائد الأعلى (رئيس مجلس السيادة المدني).
ولمعالجة النقاط الفنية، تم تشكيل لجنة مشتركة من ستة ضباط:
(لواء عبدالعزيز، لواء فقيري، لواء ضياء — من الجيش)
(لواء عثمان عمليات، لواء أور ناصر، لواء البيتي — من الدعم السريع)
وجميعهم في الأصل من ضباط الجيش.
وبدأت اللجنة عملها فعليًا.
اجتماع 8 أبريل – مزرعة البرير:
بعد التوتر، بادرت قوى الحرية والتغيير لجمع البرهان وحميدتي. حضر الاجتماع:
بابكر فيصل، الواثق البرير، طه عثمان.
اتفق الطرفان على:
• خفض التوتر
• وقف التحشيد
• المضي في الاتفاق
• وقدما شكرهما للوسطاء
خلال الاجتماع:
• اتصل حميدتي باللواء أبشوك في الفاشر وأمره بإرجاع القوة القادمة من الزرق والتي وصلت منطقة كفوت مؤكداً حدوث توافق ومعالجة الأزمة مع البرهان.
• أخطر حميدتي الحاضرين بأنهما اتفقا على إرسال قوة إلى مروي بسبب وجود طيران مصري في المطار جُلب لضرب الدعم السريع، مؤكداً سحب القوة بعد سحب الطيران.
• اتفق الطرفان على اجتماع في بيت الضيافة في اليوم التالي الساعة 2 ظهراً.
لكن في الموعد:
• البرهان لم يرد على هاتفه
• عاد حوالي الساعة 6 مساء وقال انه مريض
• بينما أفاد حميدتي أنه كان في اجتماع بالقيادة
أحداث ليلة 14 أبريل وصباح 15 أبريل:
تم الاتفاق في اجتماع ليلي على لجنة مشتركة لخفض التوتر برئاسة الهادي إدريس وعضوية:
• الفريق خالد عابدين (الجيش – مسؤول العمليات)
• اللواء عثمان عمليات (الدعم السريع – مسؤول العمليات)
واتفق على اجتماع صباح 15 أبريل الساعة 10 بحضور البرهان وحميدتي، على أن تتوجه اللجنة بعدها لزيارة القوات لاحتواء التوتر.
بعد خروجنا من منزل القائد العام الساعة 2 صباحاً:
• توجهنا لمنزل حميدتي وأبلغنا عبد الرحيم بنتائج الاجتماع
• 3:30 فجراً: تلقيت اتصال من كباشي يؤكد ضرورة تنفيذ قرارات التهدئة فوراً
• 6 صباحاً: تلقيت اتصال من حميدتي يبلغ بأن قوات الدعم السريع تم محاصرتها في المدينة الرياضية بواسطة الجيش
• 8 صباحاً: تواصلت مع البرهان لضرورة عقد اجتماع اللجنة ومنع الاحتكاك
ما حدث بعد ذلك:
قبل انعقاد الاجتماع، اندلعت المواجهات.
عناصر النظام السابق استغلت حالة التوتر بين الجيش والدعم السريع لإشعال الحرب، ولا تزال تعمل على استمرارها بهدف استعادة وتمكين نظام حكمها.