في تعليقه على خطاب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي نفى فيه وجود جماعة الإخوان المسلمين داخل الجيش ومؤسسات الدولة، قال الكاتب بابكر فيصل إن تصريحات البرهان “تتجاهل واقعاً راسخاً منذ عقود”، على حد تعبيره.
وكان البرهان قد قال أمام ضباط القوات المسلحة:
“أخوان مسلمين قاعدين وين في الجيش؟ أفرزوا لينا الأخوان المسلمين… جيش مسيطرين عليه الأخوان والدولة مسيطرين عليها الأخوان؟ وين الكلام ده؟”
ويرى فيصل أن الواقع يخالف حديث البرهان، مشيراً – بحسب تحليله ومعلوماته – إلى وجود قيادات ذات خلفيات إسلامية في مواقع حساسة داخل الدولة والأجهزة الأمنية. ويستشهد بعدد من الأسماء التي يعتبرها جزءاً من هذا النفوذ، من بينها:
- الفريق محمد عباس اللبيب نائب مدير جهاز المخابرات، والذي يقول فيصل إن له ارتباطات قديمة بالحركة الإسلامية منذ دراسته الثانوية.
- الفريق أحمد مفضل مدير جهاز المخابرات، والذي يشير الكاتب إلى أنه كان ناشطاً في “الاتجاه الإسلامي” خلال سنوات دراسته الجامعية قبل التحاقه بالمؤسسات التابعة لحكومة الإنقاذ.
- وزير الخارجية محي الدين سالم، الذي يصفه الكاتب بأنه من كوادر الاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم.
- وزير العدل محمد عبد الله درف، الذي يعتبره فيصل أحد الوجوه المعروفة في التنظيم الإسلامي خلال فترة حكومة البشير.
ويؤكد فيصل أن هذه الأسماء – وفق تقييمه – تمثل “جزءاً يسيراً من حضور الحركة الإسلامية داخل الدولة”، مضيفاً أن مؤسسات مثل وزارة الخارجية والقضاء والنيابة شهدت خلال العقود الماضية نفوذاً واسعاً للحركة الإسلامية عبر كوادر المؤتمر الوطني.
كما يشير الكاتب إلى أن “الدول الإقليمية والدولية لا تحتاج لروايات محلية لإثبات تغلغل الإسلاميين”، لافتاً إلى أن ثلاثاً من دول الرباعية صنّفت جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وأن الولايات المتحدة – وفق تصريحات سابقة للرئيس ترامب – قد تنظر في اتخاذ خطوة مماثلة.
ويخلص فيصل إلى أن الجدل حول وجود الإسلاميين داخل الدولة “ليس خلافاً سياسياً جديداً”، بل قضية ترتبط بتاريخ طويل من التمكين السياسي والأمني، وهو ما يستلزم – برأيه – مواجهة شفافة بدلاً من الإنكار.

