منحت المحكمة الفيدرالية في كندا السياسي السوداني والقيادي السابق في حزب المؤتمر الوطني عبد السخي عباس فرصة جديدة للنظر في طلب لجوئه، بعد أن كان قد رُفض سابقاً بسبب انتمائه للحزب الذي حكم السودان حتى سقوطه في عام 2019.
وكان مجلس الهجرة واللاجئين الكندي قد رفض طلب عباس بدعوى أن عضويته في حزب المؤتمر الوطني تجعله “غير مرغوب فيه” وفقاً للقانون الكندي، نظراً لاتهامات موجهة للحزب تشمل قمع المعارضين وتزوير الانتخابات.
وبحسب صحيفة Winnipeg Sun، استأنف عبد السخي قرار الرفض، مؤكداً أن ترحيله إلى السودان قد يعرّضه لخطر شخصي جسيم. وفي 10 أكتوبر الماضي، أصدر القاضي سيباستيان غرامون حكماً اعتبر فيه أن الرفض الأولي لم يراعِ التزامات كندا بموجب القانون الدولي، خاصة مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يمنع ترحيل أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للاضطهاد أو الأذى.
وأشار القاضي إلى أن السلطات الكندية ركزت على انتمائه السياسي السابق دون تقييم ما إذا كان يشكّل بالفعل خطراً أمنياً على كندا، وهو شرط أساسي قبل رفض أي طلب لجوء على هذه الأسس. وبناءً على ذلك، ألغى قرار الرفض وأمر بإعادة دراسة الملف أمام مسؤول مختلف.
كان عبد السخي قد انشق عن حزب المؤتمر الوطني عام 2016 بعد انتقاده للحكومة في مقابلة إذاعية، وتم فصله من الحزب لاحقاً، لكنه ظل نائباً برلمانياً حتى سقوط نظام البشير في 2019—وهي معطيات دخلت ضمن الجدل القانوني المرتبط بقضيته.
وركّز الحكم القضائي أيضاً على سابقة قانونية صادرة عن المحكمة العليا الكندية في 2023، تُلزم سلطات الهجرة بمواءمة قراراتها مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية اللاجئين.
القرار الجديد لا يمنح عبد السخي صفة اللاجئ مباشرة، لكنه يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لطلبه وفق المتطلبات القانونية الدولية، لضمان تقييم المخاطر التي قد يواجهها في حال إعادته إلى السودان.

