كشفت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في تحقيق موسّع، استناداً إلى بيانات مشروع “سودان ويتنس”، أن القصف الجوي الذي نفّذه الجيش السوداني على الأحياء السكنية والأسواق والمدارس ومخيمات النازحين خلال الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، تسبب في مقتل ما لا يقل عن 1700 مدني وإصابة أكثر من 1100 آخرين.
وقال التحقيق إن “سودان ويتنس” جمع أكبر قاعدة بيانات معروفة للغارات الجوية في الصراع، شملت 384 غارة جوية نُفذت بين أبريل 2023 ويوليو 2025. وأظهرت النتائج أن الجيش استخدم قنابل غير موجهة في مناطق مكتظة بالسكان، مما أدّى إلى دمار واسع للمنازل والمرافق المدنية.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع – الخصم الرئيسي للجيش – لا تملك طائرات حربية، ولذلك استثنى التحقيق هجماتها بالطائرات المسيّرة من التحليل، ليتركز البحث على الغارات التي لا يستطيع تنفيذها سوى الجيش.
وتحقق المشروع من غارات أصابت مناطق سكنية في 135 حالة، وأسواقاً مزدحمة في 35 حالة، إضافة إلى 19 هجوماً على مستشفيات ومرافق تعليمية ومواقع للنازحين. وكشف التحقيق عن أدلة صادمة، من بينها قنبلة غير موجهة سقطت على مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، رغم أن المخيم لم يكن خاضعاً لسيطرة الدعم السريع وقتها.
وفي إحدى الغارات الموثقة، قُتل 30 شخصاً وجُرح 100 في قصف سوق حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان، بينما أودى قصف آخر على وسط مدينة نيالا في فبراير 2025 بحياة 63 مدنياً على الأقل.
كما تحققت المنظمة من تدمير سوق الكومة في أكتوبر الماضي، حيث قُتل ما لا يقل عن 65 شخصاً وأصيب نحو 200، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية آثار حرائق وأضرار هائلة في المنطقة.
ورغم طلب بي بي سي تعليقاً من القوات المسلحة السودانية، لم تتلقَّ أي رد، بينما ظل الجيش ينفي سابقاً استهداف المدنيين، مؤكداً أن غاراته “تستهدف مواقع الدعم السريع فقط”.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية:
“الأدلة تُظهر استخفافاً غير مقبول بحياة المدنيين. يجب محاسبة جميع مرتكبي هذه الجرائم، أيًّا كان انتماؤهم.”
ويعكس التقرير صورة قاتمة لدورة الحرب الجوية التي أفسدت حياة الملايين، ودفعت المدنيين إلى دفع الثمن الأكبر في صراع مدمّر لا يلوح له أفق قريب.

