كشف القيادي في تحالف السودان التأسيسي، الصادق آدم المأمون، عن حجم الدمار الكبير الذي تعرضت له مدينة بابنوسة خلال الحرب، قائلاً إن الجيش قصف المدينة بـ 1800 برميل متفجر، ما أدى إلى “تدمير شبه كامل” لمنطقة لا تتجاوز مساحتها 6 كيلومترات مربعة، واصفاً ما جرى بأنه كارثة غير مسبوقة تتطلب تدخلاً إنسانياً عاجلاً.
وقال المأمون في تصريح لـ(دبنقا) إن 90% من منازل بابنوسة زُرعت بالألغام، وإن عدداً من المدنيين أُصيبوا أثناء محاولتهم العودة خلال الأيام الماضية. وأضاف أن الإمكانات المحلية غير قادرة على التعامل مع هذا العدد الضخم من الألغام ومخلفات الحرب.
وأكد أن قوات تأسيس “حررت بابنوسة بالكامل”، لكنها ما تزال خالية من سكانها البالغ عددهم أكثر من 177 ألف نسمة، الذين نزحوا منذ عامين. وذكر أن فرقاً فنية بدأت بالفعل إزالة الألغام وإعادة تشغيل بعض محطات المياه تمهيداً لعودة الأهالي.
وأدان المأمون اغتيال العمدة حمدان جار النبي وثلاثة من مرافقيه بطائرة مسيّرة، أمس، واصفاً الحادث بأنه “استهداف ممنهج للقيادات الأهلية” و”خرق واضح للهدنة الإنسانية” التي أعلنها التحالف من طرف واحد.
وفي سياق متصل، دعا المأمون القوات الحكومية في كردفان إلى “ترجيح صوت العقل” وتسليم المدن دون قتال، مشيراً إلى أن ما حدث في هجليج يمثل “نموذجاً إيجابياً” بعد انسحاب القوات الحكومية إلى داخل جنوب السودان وتسليم أسلحتها للجيش الشعبي، معتبراً أن “ميزان القوة يميل لصالح قوات تأسيس”، وفق تعبيره.
أزمة الأوراق الثبوتية
وأشار المأمون إلى أزمة حادة يواجهها سكان مناطق النزاع بسبب حرمانهم من الحصول على الأوراق الثبوتية منذ أكثر من ثلاث سنوات، مثل شهادات الميلاد والوفاة والجنسية والجوازات. وضرب مثالاً بمواطن رُفض طلبه لاستخراج جواز سفر في الأبيض لمجرد أنه جاء من منطقة الرهد، واعتبرته السلطات من “مناطق الحواضن”.
وقال إن هذا الوضع ترك آلاف المواطنين بلا وثائق رسمية، مما فاقم معاناتهم القانونية والإنسانية، مقترحاً إنشاء مركز لإصدار الوثائق بإشراف اليونيسف باعتباره جهة محايدة تتيح للسكان الحصول على أوراقهم دون عراقيل متعلقة بالسيطرة العسكرية.

