تصاعد التوتر داخل معسكر بورتسودان خلال الساعات الماضية، عقب خلاف علني بين قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان وقيادات الحركة الإسلامية المسلحة المتحالفة معه، وعلى رأسها كتيبة البراء بن مالك، وذلك بعد نفي البرهان وجود عناصر من الإخوان المسلمين ضمن القوات التي تقاتل إلى جانبه منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وجاء الرد سريعاً من قيادات إسلامية بارزة، عبر تسجيلات مصوّرة وتصريحات علنية، أكدت فيها المشاركة المباشرة للحركة الإسلامية في الحرب، بل ووصفت نفسها بأنها القوة المحركة والرئيسية في العمليات العسكرية الجارية.
وفي أحدث هذه التصريحات، قال أحمد عباس والي سنار الأسبق في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، إن “من يديرون الحرب الآن هم الحركة الإسلامية”، مؤكداً أن 75% من المقاتلين الذين يقاتلون مع البرهان ينتمون للحركة الإسلامية، ومتسائلاً: “هل ما زال هناك من ينكر أن حرب السودان هي حرب الحركة الإسلامية؟”.
وأضاف عباس أن الحركة لا تعمل في الخفاء، وأنها تسند الحكومة عسكرياً وسياسياً، وتوفر لها الدعم والعلاقات الخارجية، مشيراً إلى أن التنظيم لا يزال يسيطر على اقتصاد البلاد رغم تفكيك نظامه عقب ثورة ديسمبر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه البرهان انتقادات واسعة بسبب إنكاره المستمر لنفوذ الإخوان داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يتناقض مع الواقع، بحسب مراقبين، في ظل الوجود الكثيف لعناصر الحركة الإسلامية في الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية.
وفي سياق متصل، قال القيادي الإسلامي عبدالحي يوسف خلال ندوة في إسطنبول إن البرهان “أعجز من أن يقضي على الإسلاميين”، مؤكداً أنهم موجودون حتى داخل مكتبه، في إشارة إلى عمق نفوذ التنظيم داخل مؤسسات الحكم.
من جهته، وصف الطيب عثمان يوسف، الأمين العام للجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، تصريحات البرهان بأنها “مخالفة للواقع”، مؤكداً أن الإخوان يسيطرون على أكثر من 95% من مفاصل الدولة حالياً، وفق ما صرّح به لموقع سكاي نيوز عربية.
ويرى محللون أن هذا الجدل العلني غير المسبوق يعكس أزمة متصاعدة داخل التحالف العسكري–الإسلامي الذي يقود الحرب، وقد يكون مؤشراً على تصدعات أعمق، خاصة في ظل التراجع الميداني للجيش وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع في السودان.

